السعودية وحليفها العليمي يستعدان لمعاقبة موظفي الحديدة وتعز بقطع رواتبهم بتهمة «الخيانة».. تكرار لسيناريو صنعاء عام 2015 بعد الخسارة أمام قوات صنعاء!

السعودية وحليفها العليمي يستعدان لمعاقبة موظفي المناطق المحررة في الحديدة وتعز بقطع رواتبهم بتهمة الخيانة بعد خسارتهم أمام قوات صنعاء!
الأوراق اليمنية – قراءة سياسية بقلم/طاهرمثنى حزام 
بعد التطورات العسكرية الأخيرة وسقوط مناطق في محافظتي الحديدة وتعز، يبرز سؤال مصيري يمس حياة آلاف الأسر اليمنية: هل تستمر حكومة عدن، برئاسة رشاد العليمي، في صرف رواتب الموظفين في المناطق التي خرجت عن سيطرتها، أم يصبح الموظف ضحية جديدة للخسائر العسكرية والسياسية؟
ووفقًا لمصادري الخاصة في وزارة المالية التابعة لحكومة عدن، فإن هناك إجراءات يجري العمل عليها لإيقاف رواتب الموظفين في تلك المناطق ابتداءً من الأول من نوفمبر المقبل، مع توجه لتثبيت هذا الإجراء خلال العام الجاري، وسط معارضة لهذه الخطوة من منطلق أن الراتب حق للموظف، وليس ملكًا لأي جهة مسيطرة حتى تمنحه أو تمنعه وفقًا لمواقفها وحساباتها السياسية والعسكرية.
وتثير هذه المعلومات، إذا مضت الإجراءات في هذا الاتجاه، مخاوف جدية من تكرار معاناة موظفي المناطق الخاضعة لسلطات صنعاء، الذين حُرموا من رواتبهم لسنوات، لتضاف معاناة جديدة إلى الأوضاع المعيشية الصعبة التي يواجهها اليمنيون.
فهل تعاقب السعودية وحليفها العليمي موظفي الحديدة وتعز على خسارة المناطق عسكريًا، وتحملهم مسؤولية إخفاقات لا يملكون قرارها؟
إن الموظف في حيس والمخا وريف تعز ليس مسؤولًا عن القرارات العسكرية، ولا ينبغي أن يُحمّل تبعات تغيّر السيطرة على منطقته. فهو مواطن يمني له حقوق وظيفية ومعيشية، وليس من العدل أن يتحول راتبه إلى أداة للعقاب السياسي أو وسيلة للضغط عليه وعلى أسرته.
وإذا كانت حكومة عدن تمتلك مصادر دخل عامة، من بينها عائدات النفط والغاز، وتتلقى دعمًا ماليًا من السعودية ومساعدات من المنظمات الدولية، فإن من حق الموظفين أن يسألوا: أين ستذهب هذه الموارد، وما الذي يمنع استمرار صرف رواتبهم في المناطق التي فقدت الحكومة السيطرة عليها؟
إن حكومة عدن، برئاسة العليمي، وحليفتها السعودية، مطالبتان بتوضيح موقفهما من حقوق الموظفين، بدلًا من ترك آلاف الأسر أمام مخاوف فقدان مصدر دخلها الوحيد، في وقت تتزايد فيه الأعباء المعيشية وتتراجع فيه القدرة على توفير الاحتياجات الأساسية.
من الراتب إلى تهمة الخيانة!
الأخطر من قطع الرواتب هو أن يتحول الأمر إلى حملة اتهامات وتخوين ضد المواطنين الذين وجدوا أنفسهم تحت سلطة طرف آخر نتيجة التطورات العسكرية.
فهل سيخرج بعض السياسيين والإعلاميين المقيمين في فنادق الرياض والقاهرة وإسطنبول ليتهموا أبناء حيس والمخا وريف تعز بالخيانة أو بالتحوث، لمجرد أنهم يعيشون في مناطق لم تعد تحت سيطرة حكومة عدن؟
وهل يصبح المواطن خائنًا لأنه لم يختر الجهة التي تسيطر على منطقته؟ وهل يُعاقب الموظف بحرمانه من راتبه لأنه لم يستطع تغيير نتائج المعركة؟
إن السيطرة العسكرية على منطقة لا تعني سقوط حقوق سكانها، كما أن بقاء الموظف في منزله وممارسة حياته لا يجعلان منه مسؤولًا عن خسارة عسكرية أو متهمًا بالخيانة.
رسالة إلى حكومة صنعاء
وفي المقابل، نتمنى من حكومة صنعاء عدم التدخل في أي حوالات مالية مخصصة لصرف رواتب الموظفين في المناطق المعنية، وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تعطيل وصول مستحقاتهم؛ حتى لا تجد حكومة عدن مبررًا لإلقاء مسؤولية قطع الرواتب على سلطات صنعاء، أو الادعاء بأنها السبب في حرمان الموظفين من حقوقهم.
إن المطلوب هو تحييد الرواتب عن الصراع، وترك أي مستحقات مالية تصل إلى الموظفين المستهدفين بها، بعيدًا عن المزايدات السياسية ومحاولات تبادل المسؤولية عن معاناة المواطنين.
فالراتب ليس منّة من حكومة، ولا مكافأة على الولاء السياسي، بل حق وظيفي لا يجوز تحويله إلى عقوبة جماعية بسبب تغير السيطرة العسكرية.
الخلاصة
إن رواتب الموظفين ليست ملكًا لحكومة عدن أو غيرها، وليست ورقة سياسية تُستخدم لمعاقبة المواطنين بسبب تغير السيطرة العسكرية على مناطقهم.
وإذا صحت المعلومات الواردة من مصادري الخاصة في وزارة المالية التابعة لحكومة عدن بشأن التوجه لإيقاف الرواتب ابتداءً من نوفمبر المقبل، فإننا أمام قضية تستدعي التوضيح والمراجعة، لأن الموظف لا يتحمل مسؤولية القرارات العسكرية والسياسية، ولا يجوز تحميله تبعاتها من قوته وقوت أسرته.
كما نأمل من جميع الجهات المعنية تحييد مستحقات الموظفين عن الصراع، وعدم تعطيل أي حوالات مالية مخصصة لهم، حتى لا تتحول الرواتب إلى وسيلة لتبادل الاتهامات وإلقاء المسؤولية بين الأطراف.
فهل ستظل رواتب الموظفين حقًا محفوظًا، أم تتحول إلى ورقة ضغط يدفع ثمنها المواطن وحده؟
طاهر مثنى حزام 
صحفي وكاتب يمني
رئيس تحرير صحيفة وموقع الأوراق/صنعاء

مشاركة الخبر:

المزيد من الاخبار اليمنية

المزيد من الفئات الأخرى