من نجوم الملاعب إلى ملاك الأندية.. ميسي ورونالدو وحراس المرمى يشترون الأندية.. وشركات عالمية وسعودية تستحوذ على حصص بالمليارات
من ميسي ورونالدو إلى الهلال.. 9 أشهر تعيد رسم خريطة ملكية أندية كرة القدم
نايف العتيبي – الرياض
الأحد 6 سبتمبر 2026 – 16:22
لم تعد التحولات الكبرى في كرة القدم العالمية مرتبطة فقط بانتقالات اللاعبين والصفقات القياسية داخل المستطيل الأخضر، إذ شهدت الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 موجة لافتة من عمليات الاستحواذ وبيع الحصص وتغيير هياكل ملكية الأندية، امتدت من إسبانيا وإنجلترا إلى السعودية وفرنسا وألمانيا.
ووفقاً لرصد نشره موقع «بالكو 23» الإسباني المتخصص في اقتصاد الرياضة، دخل عدد من نجوم كرة القدم إلى سوق ملكية الأندية، في مقدمتهم الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو، بالتزامن مع تحركات استثمارية واسعة طالت أندية أوروبية كبرى.
وشملت أبرز الصفقات والتحركات خلال الفترة انتقال ملكية نادي يو إي كورنيا الإسباني إلى ميسي، واستحواذ رونالدو على 25% من نادي ألميريا، إلى جانب انتقال 70% من شركة نادي الهلال إلى المملكة القابضة، فضلاً عن تحركات استثمارية مرتبطة بليفربول وتوتنهام ونيوكاسل.
ميسي ورونالدو.. من نجوم الملعب إلى ملاك الأندية
تحول الأرجنتيني ليونيل ميسي من أحد أشهر لاعبي كرة القدم في العالم إلى مالك نادٍ، بعدما انتقلت إليه ملكية يو إي كورنيا الإسباني في أبريل 2026، في صفقة لم يُكشف عن قيمتها المالية.
أما البرتغالي كريستيانو رونالدو، فدخل سوق ملكية الأندية من خلال شراء 25% من نادي ألميريا الإسباني عبر شركة «CR7 Sports Investments»، من دون الإعلان عن المقابل المالي للصفقة.
ولم يقتصر دخول نجوم كرة القدم إلى سوق الاستثمار الرياضي على ميسي ورونالدو، إذ امتد الاتجاه إلى البلجيكي تيبو كورتوا، حارس ريال مدريد، من خلال استثمارات في ملكية أندية أوروبية.
كما حاول النجم الإسباني السابق سيرجيو راموس تنفيذ صفقة أكبر من خلال شراء حصة مسيطرة في نادي إشبيلية، ضمن عملية قدرت قيمتها بنحو 450 مليون يورو قبل احتساب ديون النادي، إلا أن المفاوضات لم تصل إلى اتفاق نهائي.
840 مليون ريال تنقل 70% من الهلال
وفي السعودية، اكتملت مطلع سبتمبر واحدة من أبرز صفقات ملكية الأندية، مع انتقال 70% من شركة نادي الهلال من صندوق الاستثمارات العامة إلى شركة المملكة القابضة مقابل 840 مليون ريال، وذلك بعد استيفاء الموافقات التنظيمية وسداد المقابل المالي كاملاً.
وبموجب الصفقة، احتفظ صندوق الاستثمارات العامة بالحصة المتبقية البالغة 30% من شركة النادي.
ونُفذت الصفقة على أساس تقييم لحقوق الملكية يبلغ 1.2 مليار ريال، فيما بلغت قيمة المنشأة المقدرة نحو 1.4 مليار ريال.
ووفقاً لإفصاح شركة المملكة القابضة في السوق المالية السعودية «تداول»، فقد مولت الشركة عملية الاستحواذ من مواردها الداخلية.
ويأتي الاستثمار في الهلال في ظل النمو اللافت للنشاط التجاري للنادي، إذ ارتفعت إيرادات أنشطته الرئيسية من 413 مليون ريال في عام 2023 إلى 659 مليون ريال في 2024، ثم إلى 842 مليون ريال في 2025، بزيادة تتجاوز 100% خلال عامين.
وتراهن المملكة القابضة على قوة العلامة التجارية لنادي الهلال وقاعدته الجماهيرية الواسعة، بهدف تعزيز الأداء التجاري، وتوسيع الشراكات الدولية، وتطوير بنية تحتية رياضية بمستوى عالمي، وفقاً لما أعلنته الشركة عند توقيع اتفاقية الاستحواذ.
35 مليار إسترليني؟.. ليفربول يدخل دائرة المليارات
وفي إنجلترا، برزت واحدة من أكبر عمليات الملكية المحتملة، مع وجود محادثات لبيع نحو 30% من نادي ليفربول مقابل 1.35 مليار جنيه إسترليني.
وتعني هذه الصفقة، في حال إتمامها بالقيمة المتداولة، تقييماً ضمنياً للنادي يصل إلى نحو 4.5 مليار جنيه إسترليني.
إلا أن إتمام العملية لم يكن قد أُعلن عنه عند نشر التقرير.
كما شملت التحركات نادي توتنهام، وسط محادثات مرتبطة بحصة في النادي، فيما برز توجه لدى نيوكاسل لاستقطاب مستثمرين جدد.
وتتضمن الخيارات المطروحة إمكانية بيع جزء من حصة صندوق الاستثمارات العامة في نيوكاسل، بهدف جمع رأسمال إضافي لدعم خطط النادي ومشروعاته المستقبلية.
الملكيات تتحرك في أوروبا
وامتدت موجة إعادة توزيع الملكيات إلى أندية أوروبية أخرى، إذ أصبح الملياردير التشيكي دانييل كريتنسكي أكبر مساهم في نادي وست هام، بحصة تبلغ 46%.
وفي ألمانيا، أشار «بالكو 23» إلى أن شركة أودي تدرس مستقبل حصتها البالغة 8.3% في بايرن ميونيخ، في خطوة تعكس استمرار مراجعة الشركات الكبرى لاستثماراتها في كرة القدم الأوروبية.
أما في فرنسا، فأصبحت ميشيل كانغ مسيطرة على 87.8% من أولمبيك ليون، في امتداد لحركة دخول رؤوس أموال جديدة وتغير حصص الملاك في الأندية الفرنسية والأوروبية.
كرة القدم.. سوق ملكية موازية لسوق انتقال اللاعبين
وتكشف هذه التحركات عن اتساع سوق موازية لسوق انتقال اللاعبين؛ فبينما يتحول نجوم عالميون مثل ميسي ورونالدو من لاعبين إلى مستثمرين وملاك، تبحث الأندية عن شركاء جدد ورؤوس أموال إضافية، فيما تتغير حصص الملكية في صناعة أصبحت قيمتها لا ترتبط بنتائج الملعب وحدها.
فـالعلامة التجارية، وحقوق البث، والمنشآت الرياضية، والقوة الجماهيرية، والشراكات التجارية أصبحت جميعها عناصر أساسية في تحديد القيمة الاقتصادية للنادي، إلى جانب البطولات والنتائج الرياضية.
وبذلك، تبدو كرة القدم في 2026 أمام مرحلة جديدة لا تتغير فيها أسماء اللاعبين فقط، بل تتغير أيضاً أسماء الملاك وحصصهم وموازين القوة المالية خلف الأندية، من مدريد ولندن إلى الرياض وميونيخ وليون.