تعز – الأوراق اليمنية
تشهد جبهات غرب محافظة تعز تطورات عسكرية متسارعة، مع تقدم قوات صنعاء في عدد من المحاور وتراجع مواقع تابعة للقوات الموالية لحكومة عدن، وفي مقدمتها مواقع «لواء النصر» المحسوب على حزب الإصلاح «إخوان اليمن».
وتأتي هذه التطورات في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع التصعيد البحري والإقليمي، لتعيد إلى الواجهة التحذيرات التي أطلقها السيد عبدالملك الحوثي بشأن استمرار التدخل السعودي في اليمن، وضرورة إنهاء الوجود العسكري السعودي وخروج القوات الأجنبية من الأراضي اليمنية.
وتقول مصادر ميدانية إن قوات صنعاء حققت اختراقات في محاور مقبنة والكدحة والطوير، وسط تراجع في بعض المواقع التابعة للواء النصر، الذي يقوده رامي الخليدي، فيما يقود خالد فاضل محور تعز، وكلاهما محسوب على حزب الإصلاح.
تعز.. بداية تغيير خارطة الساحل؟
ويكتسب التقدم في غرب تعز أهمية خاصة، نظرًا لقرب مناطق المواجهة من خطوط الربط والإمداد المؤدية إلى الساحل الغربي.
وفي حال استمرار تقدم قوات صنعاء وسيطرتها على مزيد من المواقع والطرق الحيوية، فإن القوات التابعة لطارق صالح في الساحل الغربي قد تجد نفسها أمام خطر العزل والحصار الميداني، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع انهيار مواقع القوات المحسوبة على الإصلاح في جبهات تعز.
من التحذير إلى التنفيذ
وتضع «الأوراق» التطورات الأخيرة ضمن سياق التحذيرات التي أطلقها السيد عبدالملك الحوثي بشأن إنهاء التدخل السعودي في اليمن.
وبحسب هذه القراءة، فإن التقدم في تعز، إلى جانب الضغط على المصالح السعودية في البحر، يمثل انتقالًا من مرحلة التحذير إلى مرحلة تطبيق عملي لتهديدات صنعاء الهادفة إلى إنهاء ما تعتبره نفوذًا سعوديًا على القرار والأرض اليمنية.
ويربط السيد عبدالملك الحوثي وقف التصعيد بتنفيذ مطالب صنعاء، وفي مقدمتها رفع الحصار، وصرف رواتب الموظفين من عائدات النفط والغاز اليمني، وانسحاب القوات السعودية من الأراضي اليمنية، وإعادة الإعمار وجبر الأضرار الناجمة عن الحرب منذ عام 2015.
البحر في مواجهة البر
ويتزامن التصعيد في تعز مع استمرار الضغط البحري على السفن المرتبطة بالسعودية، في إطار ما أعلنته صنعاء من إجراءات تستهدف المصالح السعودية في البحر.
كما أعلنت صنعاء خلال الأسابيع الماضية تنفيذ عمليات استهدفت مواقع داخل السعودية، الأمر الذي وسّع نطاق المواجهة من الجبهات البرية داخل اليمن إلى البحر والمصالح والأهداف السعودية.
«الأوراق».. السعودية تتخلى عن طارق والإصلاح؟
وترى «الأوراق» أن ما يجري في تعز يمثل تطورًا جديدًا في مسار سبق أن تناولته الصحيفة، يتعلق بـإعادة ترتيب السعودية لأولوياتها في اليمن وتراجع الرهان على بعض حلفائها المحليين، وفي مقدمتهم طارق صالح وحزب الإصلاح.
فإذا استمر تراجع مواقع الإصلاح في تعز، بالتزامن مع تعرض قوات طارق في الساحل الغربي لخطر العزل، فإن ذلك سيعزز القراءة التي سبق أن طرحتها «الأوراق» بشأن تراجع الدعم السعودي لطارق والإصلاح.
ولا يعني ذلك وجود إعلان سعودي رسمي بالتخلي عنهما، إلا أن التطورات الميدانية، وفق قراءة الصحيفة، تطرح تساؤلًا واضحًا حول ما إذا كانت الرياض قد بدأت بالفعل إعادة رسم خريطة حلفائها وأدوارهم في اليمن.
وبينما تتواصل المعارك في غرب تعز، يبقى السؤال الأبرز: هل تكون تعز بداية لمسار عسكري وسياسي جديد ينهي النفوذ السعودي على أجزاء واسعة من اليمن، ويعيد رسم خريطة القوى على الأرض؟
الأوراق اليمنية – خاص