من ضحايا النازية إلى متهمين بالقتل.. كيف خدع 32 شخصًا ألمانيا للحصول على الجنسية؟

«أحفاد» مزيفون لضحايا النازية يخدعون ألمانيا.. 32 شخصاً بينهم متهم بالقتل حصلوا على الجنسية بوثائق مزورة

برلين – الأوراق

في واحدة من أغرب قضايا الاحتيال على نظام الجنسية الألمانية، فتحت السلطات في ألمانيا تحقيقًا مع 32 شخصًا يُشتبه في أنهم انتحلوا صفة أحفاد لضحايا الاضطهاد النازي، واستخدموا وثائق مزورة للحصول على الجنسية الألمانية.

وبحسب السلطات الألمانية، تحقق النيابة العامة في دوسلدورف في القضية، التي يُشتبه فيها بأن المتهمين قدموا إلى المكتب الاتحادي للإدارة في كولونيا مستندات وبيانات مزورة لإثبات صلات قرابة غير حقيقية بعائلات يهودية اضطهدها النظام النازي.

وتشير تقارير صحفية ألمانية إلى أن معظم المشتبه بهم ينحدرون من الصين، وأن بعضهم يقيم حاليًا في دول أخرى، بينها قبرص وإسرائيل وبريطانيا والولايات المتحدة. كما حصل نحو نصف الحالات، وفق التقارير، على الجنسية الألمانية بالفعل، بينما كان الآخرون قد تقدموا بطلبات للحصول عليها.

عائلة يهودية حقيقية.. و«أحفاد» لا علاقة لهم بها

ومن أبرز التفاصيل التي كشفتها التحقيقات الصحفية، حالة شخص صيني يُشار إليه باسم Liu H.، زُعم أنه ادعى أنه من أحفاد الزوجين اليهوديين كارل زيغفريد سوسكيند وغرتراود سوسكيند، وهما شخصان حقيقيان اضطرا إلى مغادرة ألمانيا خلال الحقبة النازية وفرّا إلى فلسطين.

لكن أحفاد العائلة الحقيقيين، الذين تحدثوا إلى مجلة «دير شبيغل» بحسب التقارير، نفوا وجود أي صلة عائلية بينهم وبين الأشخاص الذين قدموا أنفسهم باعتبارهم من أسرة سوسكيند.

وتقول التقارير إن المحتالين لم يكتفوا بادعاء صلات القرابة، بل قدموا أيضًا وثائق يُشتبه في تزويرها لإسناد روايتهم أمام السلطات الألمانية.

جواز ألماني لشخص متهم بالقتل؟

وتزداد القضية إثارة مع ما أوردته «دير شبيغل» من أن بعض المشتبه بهم قد يكونون مطلوبين بموجب مذكرات توقيف دولية، بينها قضايا تتعلق بالقتل والاختطاف، وأن الحصول على هوية وجنسية جديدتين ربما كان أحد دوافعهم.

وفي إحدى الحالات التي تناولها التقرير، حصل شخص صيني متهم بالقتل على جواز سفر ألماني، قبل أن يتم ترحيله مؤخرًا من الولايات المتحدة إلى الصين.

لكن هذه النقطة تحديدًا لم تؤكدها النيابة العامة في دوسلدورف. فقد قالت السلطات إنها لا تملك معلومات موثوقة بشأن جرائم أخرى محتملة ارتكبها المشتبه بهم في الخارج، كما أن تلك الجرائم ليست جزءًا من التحقيق الحالي.

كيف استُخدمت القوانين الألمانية؟

استغل المشتبه بهم، وفق التحقيقات، مادة في القانون الأساسي الألماني مخصصة أصلًا لمعالجة آثار الاضطهاد النازي.

وتنص المادة 116 على إمكانية إعادة الجنسية الألمانية لمن جُردوا منها خلال الحقبة النازية لأسباب سياسية أو عرقية أو دينية، وكذلك لأحفادهم في الحالات التي يحددها القانون.

وتستقبل ألمانيا آلاف الطلبات المتعلقة بما يعرف بـ«التجنيس التعويضي»، فيما تشير التقارير إلى أن المكتب الاتحادي للإدارة في كولونيا تلقى أكثر من 14 ألف طلب خلال عام 2025 وحده.

تحقيق يتسع.. والسلطات تتحفظ

وتحقق النيابة العامة في دوسلدورف، بالتعاون مع جهات أمنية ألمانية، في شبهات تتعلق بالتلاعب بقانون الجنسية وتزوير الوثائق.

وأكدت السلطات أن التحقيقات ما تزال مستمرة، وامتنعت عن كشف مزيد من التفاصيل خشية التأثير على سيرها، فيما لم يصدر عن المكتب الاتحادي للإدارة تعليق تفصيلي على الحالات محل التحقيق.

وتثير القضية تساؤلات في ألمانيا حول كيفية التحقق من وثائق الأنساب والصلات العائلية في طلبات الجنسية المرتبطة بضحايا النازية، خصوصًا عندما تكون الوثائق التاريخية موزعة بين دول وقارات مختلفة.

مشاركة الخبر:

المزيد من العالم

المزيد من الفئات الأخرى