العالم على شفا معركة خطيرة بسبب وقود الديزل.. «الأوراق» تكشف القصة وتأثيرها على اليمن!
أزمة الديزل العالمية وتأثيرها على اليمن
العالم على شفا معركة خطيرة بسبب وقود الديزل.. «الأوراق» تكشف القصة وتأثيرها على اليمن!
الأوراق اليمنية – متابعة
لم يكن رفع أسعار وقود الديزل في صنعاء منفصلًا عن أزمة الطاقة العالمية؛ فاليمن يعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الوقود، والعالم نفسه بدأ يدخل مرحلة شديدة الحساسية بسبب نقص الديزل وارتفاع تكاليفه وتنافس الدول على تأمين الإمدادات.
فما بدا في اليمن كزيادة محلية في سعر الديزل، يأتي في وقت يتحول فيه هذا الوقود إلى ورقة اقتصادية وجيوسياسية في الأسواق العالمية، مع تصاعد الضغوط بين الولايات المتحدة وأوروبا بشأن صادرات الديزل والمخزونات الاستراتيجية.
وتشير بيانات التتبع الاقتصادي لليمن إلى وصول واردات الوقود إلى نحو 49,449 طنًا خلال سبتمبر 2026، فيما تعتمد المناطق الخاضعة لسلطة صنعاء على الوقود المستورد لتغطية جانب كبير من احتياجاتها.
وفي 14 سبتمبر 2026، ارتفع سعر الديزل في صنعاء إلى نحو 11,500 ريال للجالون سعة 20 لترًا، مقابل 9,500 ريال سابقًا، وسط حديث عن تأثر الأسعار المحلية بتغيرات أسعار الأسواق العالمية وتكاليف الشحن والتأمين واضطراب إمدادات الوقود.
وهنا تبرز المفارقة: اليمن، الذي لا يتحكم في أسعار النفط العالمية ولا في تكاليف الشحن والتأمين، يجد نفسه في نهاية سلسلة التأثيرات التي تبدأ من أسواق الطاقة الدولية وتنتهي عند محطة الوقود.
لماذا أصبح الديزل أخطر من مجرد وقود؟
بحسب تحليل نايف الدندني، الخبير والباحث الاستراتيجي في شؤون الطاقة، فإن أزمة الديزل العالمية نتجت عن تداخل عدة عوامل، بينها تراجع إمدادات الديزل الروسي إلى أوروبا، وانخفاض طاقات التكرير الأوروبية، والاضطرابات الجيوسياسية التي أثرت في إمدادات الطاقة، إلى جانب زيادة اعتماد أوروبا على الديزل الأمريكي.
ومع ارتفاع الأسعار داخل الولايات المتحدة، تصاعدت الضغوط بشأن صادرات الديزل، فيما أصبحت أوروبا قلقة من أي قيود أمريكية محتملة على الإمدادات التي تحتاج إليها لتعويض النقص.
وبذلك انتقل الديزل من كونه سلعة في سوق الطاقة إلى عنصر مؤثر في النقل والزراعة والصناعة وسلاسل إمداد الغذاء والسلع.
وماذا يعني ذلك لليمن؟
بالنسبة لليمن، فإن أي ارتفاع عالمي مستمر في أسعار الديزل قد ينعكس على تكلفة الاستيراد والنقل، ومن ثم على أسعار السلع والخدمات.
فالديزل يدخل بصورة مباشرة في تشغيل الشاحنات ووسائل النقل والمولدات والآلات الزراعية والعديد من الأنشطة الاقتصادية، ما يعني أن ارتفاع سعره يمكن أن ينتقل تدريجيًا إلى تكلفة نقل الغذاء والمواد الأساسية والمنتجات.
كما أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري قد يضيف طبقة أخرى من التكلفة على الوقود المستورد إلى اليمن، خصوصًا في ظل حساسية طرق الملاحة الإقليمية للأزمات الجيوسياسية.
العالم يدخل معركة على البرميل المكرر
الأزمة الحالية لا تتعلق بالنفط الخام وحده؛ فامتلاك النفط لا يعني بالضرورة امتلاك الديزل، إذ يحتاج الخام إلى طاقات تكرير كافية لإنتاج الوقود الذي تعتمد عليه حركة الاقتصاد.
ولهذا فإن تراجع طاقات التكرير، واضطراب الإمدادات، وتنافس الولايات المتحدة وأوروبا وغيرها على الشحنات المتاحة، قد يجعل الديزل أحد أهم مصادر الضغط الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
ويرى الدندني أن معالجة الأزمة تتطلب زيادة طاقات التكرير وتنويع مصادر الإمدادات وتعزيز المخزونات الاستراتيجية والتنسيق بين الدول المنتجة والمستهلكة، بدلًا من الاكتفاء بإجراءات مؤقتة قد تنقل النقص من سوق إلى أخرى.
«الأوراق» تفتح الملف اليمني
وتكشف الأوراق اليمنية أن ما يحدث في سوق الديزل العالمي ليس بعيدًا عن المواطن اليمني؛ فكل ارتفاع في تكلفة الوقود المستورد يمكن أن يجد طريقه في النهاية إلى أجرة النقل وسعر الغذاء وتكلفة الإنتاج والخدمات.
وبينما تتنافس القوى الاقتصادية الكبرى على تأمين إمدادات الديزل، يبقى اليمن مستوردًا يتأثر بتلك التحولات من الخارج، ما يجعل تطورات سوق الوقود العالمي قضية اقتصادية تمس الحياة اليومية في الداخل اليمني.
المصدر: صحيفة الاقتصادية – تحليل نايف الدندني، خبير وباحث استراتيجي في شؤون الطاقة.
الأوراق اليمنية – متابعة