الصحفي نائف حسان يكشف: السعودية تعرض 200 مليار دولار وصنعاء ترفض وتتمسك بشروطها.. ومسؤول حكومي يكشف سقوط خارطة الطريق بعد الانتصارات الأخيرة.. اقرأ التفاصيل
الأوراق اليمنية – متابعة
كشف الصحفي اليمني نائف حسان عن معلومات أولية قال إنها تتعلق بمفاوضات سعودية – إيرانية بشأن تسوية الحرب في اليمن، تتضمن عرضاً سعودياً بدفع 200 مليار دولار تعويضات لليمن، مقابل مطالب مالية تصل إلى 400 مليار دولار، وفق المعلومات التي أوردها.
وقال حسان إن هذه التحركات تأتي في أعقاب زيارة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى طهران في 26 أكتوبر الماضي، مشيراً إلى أن المفاوضات جرت بوساطة تركية وباكستانية، وأن مصر انضمت إلى الوسطاء، بحسب المعلومات الأولية التي قال إنه حصل عليها.
وأكد حسان أن المعلومات التي لديه غير مكتملة وليست نهائية، وأن المفاوضات لا تزال مستمرة.
200 مليار دولار عرض سعودي و400 مليار مطالب صنعاء
وبحسب رواية حسان، فإن الرياض عرضت دفع 200 مليار دولار تعويضات لليمن وجبراً للأضرار الناجمة عن الحرب، ويتضمن المبلغ، وفق ما أورده، نحو 40 مليار دولار لمعالجة الدين العام للبنك المركزي والبنوك.
وأشار إلى أن الجزء الأكبر من المبلغ المعروض سيذهب إلى حكومة صنعاء بقيادة أنصار الله، ويكون تحت تصرفها، مقابل طي صفحة الحرب ووقف الهجمات والقصف على السعودية، وضمان العبور الآمن لناقلاتها عبر مضيق باب المندب.
وفي المقابل، تحدث حسان عن مطالب مالية تصل إلى 400 مليار دولار، قائلاً إن الفارق بين المبلغ المطالب به والعرض السعودي كبير، وإنه لم يكن يتوقع وصول الأرقام المتداولة إلى هذا المستوى.
باب المندب والصبيحة في قلب المفاوضات
وفي الجانب الجغرافي والعسكري، ذكر حسان أن السيطرة على باب المندب تمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف، مشيراً إلى أن حكومة صنعاء بقيادة أنصار الله تسعى إلى السيطرة الكاملة على المضيق، بينما تطالب السعودية، وفق روايته، ببقاء سيطرة رمزية للحكومة اليمنية.
وأضاف أن صنعاء تسعى إلى توسيع نفوذها في مناطق الصبيحة بمحافظة لحج، باعتبارها منطقة استراتيجية لتأمين باب المندب والاقتراب من عدن.
كما تحدث عن ترتيبات محتملة تقبل بموجبها السعودية ببقاء سيطرة حكومة صنعاء على شمال اليمن، باستثناء مدينة مأرب وأجزاء من محافظة الجوف، مقابل بقاء الجنوب خارج سيطرتها، وهو ما قال إن صنعاء لا توافق عليه وتطالب بمكاسب إضافية في مناطق الصبيحة ولحج.
مسؤول حكومي: خارطة الطريق سقطت بعد الانتصارات والتضحيات الأخيرة
وفي تطور لافت، كشف مسؤول حكومي، فضّل عدم ذكر اسمه، لـ«الأوراق اليمنية»، أن خارطة الطريق التي جرى الحديث عنها خلال الفترة الماضية سقطت بعد الانتصارات والتضحيات الأخيرة التي حققتها صنعاء، وفق تعبيره.
وأوضح المسؤول أن التطورات الميدانية الأخيرة أحدثت متغيرات في حسابات التفاوض، وأعادت رسم موازين القوى، الأمر الذي انعكس على التفاهمات السابقة وما كان مطروحاً ضمن خارطة الطريق.
وتفتح هذه الإفادة تساؤلات بشأن مستقبل خارطة الطريق، وما إذا كانت التطورات الأخيرة قد دفعت الأطراف إلى إعادة النظر في بنودها، والانتقال إلى شروط وتفاهمات جديدة تتجاوز الصيغة السابقة.
80 مليون دولار شهرياً من عائدات النفط
ومن بين المعلومات التي أوردها حسان، حديثه عن حصول حكومة صنعاء على نحو 80 مليون دولار شهرياً من عائدات نفط مأرب وشبوة وحضرموت، ضمن ترتيبات مالية قال إنها مطروحة في المفاوضات.
وأشار إلى أن إيران موافقة على مسار التفاهمات، بينما لا تزال حكومة صنعاء ترفض بعض المقترحات وتطرح شروطاً أخرى، مؤكداً أن المفاوضات لم تصل إلى اتفاق نهائي.
ما شروط صنعاء التي أعلنها عبدالملك الحوثي؟
وفي المقابل، لم يؤكد عدد من المسؤولين الذين جرى التواصل معهم تفاصيل المفاوضات أو صحة الأرقام المتداولة بشأن عرض الـ200 مليار دولار والمطالب المقابلة، غير أن شروط حكومة صنعاء بقيادة أنصار الله معروفة ومعلنة، وقد أكدها السيد عبدالملك الحوثي أكثر من مرة في خطاباته ومواقفه السياسية.
وتتمثل أبرز هذه الشروط في الانسحاب من الأراضي اليمنية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لليمن، ووقف الحرب والاعتداءات العسكرية، ورفع الحصار البري والجوي والبحري، وتعويض اليمن عن الأضرار والخسائر التي خلفتها الحرب منذ عام 2015.
كما تشمل المطالب صرف مرتبات موظفي الدولة من عائدات النفط والغاز، ومعالجة الملفات المالية والاقتصادية، وإعادة توحيد البنك المركزي اليمني وفق التفاهمات المتفق عليها، وضمان عدم تكرار الحرب أو استخدام الأراضي اليمنية للإضرار بدول الجوار.
وتؤكد هذه المطالب أن أي تسوية لا تقتصر على التعويضات المالية، بل ترتبط بملفات السيادة والانسحاب والمرتبات والثروات الوطنية والضمانات الأمنية.
حسان ينتقد أداء حكومة عدن ويدعو إلى تغيير إدارة الحرب
وفي قراءته السياسية للمفاوضات، ربط حسان بين المكاسب العسكرية وموقع الأطراف على طاولة التفاوض، معتبراً أن السيطرة على الأرض تنعكس على قدرة الأطراف على فرض شروطها وتحقيق مكاسب سياسية.
وانتقد أداء حكومة عدن، معتبراً أن الفساد والإخفاقات العسكرية والسياسية أضعفت موقفها التفاوضي، كما انتقد ما وصفه بنفوذ جماعة الإخوان المسلمين داخل مؤسساتها.
ودعا إلى إصلاح مسار الحكومة وتغيير إدارة الحرب، معتبراً أن استمرار الوضع الحالي لا يساعد على استعادة المناطق التي خسرتها القوات التابعة لها.
كما أشار إلى أن السعودية تبحث عن الاستقرار وضمان استمرار صادراتها النفطية وتأمين الملاحة البحرية، وأنها قد تكون راغبة في إنهاء الحرب بعد سنوات من المواجهة، لكنه اعتبر أن شروط صنعاء تجعل الوصول إلى تسوية أمراً معقداً.
هل تأكدت صفقة الـ200 مليار دولار؟
ووفق رصد موقع صحيفة الأوراق اليمنية، فإن زيارة وزير الدفاع السعودي إلى طهران تمثل تطوراً دبلوماسياً مهماً في مسار العلاقات السعودية الإيرانية والملف اليمني.
لكن المعلومات المتعلقة بعرض 200 مليار دولار، والمطالبة بـ400 مليار دولار، وترتيبات السيطرة على باب المندب والصبيحة، وتوزيع عائدات النفط، لم يصدر بشأنها إعلان رسمي يؤكد صحتها حتى الآن.
كما أن الحديث عن رفض صنعاء للعرض المالي لا يستند في المعلومات المتاحة إلى بيان رسمي معلن، وإنما ورد ضمن رواية الصحفي نائف حسان عن مجريات المفاوضات.
أما ما يتعلق بسقوط خارطة الطريق، فهو تصريح منسوب إلى مسؤول حكومي فضّل عدم الكشف عن اسمه، ولم يصدر إعلان رسمي يؤكد انهيارها.
وتبقى الأسئلة الأهم: هل تتجه السعودية فعلاً إلى تسوية مالية وسياسية شاملة؟ وهل تتمسك صنعاء بشروطها وترفض التفاهمات المطروحة؟ وهل أصبحت السيطرة على باب المندب والصبيحة عاملاً حاسماً في المفاوضات؟ وما مصير حكومة عدن في أي اتفاق يتعلق بمستقبل اليمن؟
المفاوضات، وفق المعلومات المنشورة، لا تزال مستمرة، فيما تبقى تفاصيلها النهائية رهناً بما ستكشفه الأيام المقبلة.
من هو الصحفي نائف حسان؟
نائف حسان صحفي يمني ورئيس تحرير صحيفة «الشارع»، ومن الأسماء المعروفة في الصحافة اليمنية المستقلة.
بدأت صحيفة «الشارع» الصدور في يونيو 2007، وكان حسان رئيساً لتحريرها منذ انطلاقتها، فيما تولى نبيل سبيع إدارة التحرير.
كما ارتبط اسمه بصحيفة «الأولى» اليومية، وعمل في إدارة التجربتين الصحفيتين من العاصمة صنعاء.
وفي نوفمبر 2019، عادت صحيفة «الشارع» إلى الصدور من مدينة عدن بعد توقفها منذ أغسطس 2015.
وواجه حسان وصحيفته ضغوطاً وملاحقات قضائية منذ بدايات التجربة الصحفية؛ إذ تعرض مقر الصحيفة لاقتحام مسلح عام 2007، كما واجه حسان إجراءات قانونية على خلفية مواد صحفية تناولت أحداث صعدة.
وعُرف حسان بكتاباته السياسية النقدية تجاه عدد من الأحزاب والقيادات السياسية والعسكرية اليمنية، وبمتابعته لتطورات الحرب والمفاوضات والعلاقات الإقليمية.
وتأتي المعلومات التي نشرها بشأن المفاوضات السعودية والإيرانية ومستقبل باب المندب ضمن متابعته للتطورات السياسية والعسكرية في اليمن، مع التأكيد أن الأرقام والتفاهمات التي أوردها لا تزال بحاجة إلى تأكيد من مصادر رسمية مستقلة.