الأوراق تكشف سر استخدام خصوم صنعاء لورقتي مكة والأسلحة الكيميائية في تعز ..وماذا نفى السيد الحوثي؟ وما كشفه التقرير الفرنسي؟

الأوراق تكشف سر استخدام خصوم صنعاء لورقتي مكة والأسلحة الكيميائية لتضليل الرأي العام.. وماذا نفى السيد الحوثي؟ وما كشفه التقرير الفرنسي؟
الأوراق اليمنية – قسم التحقيقات والرصد
في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين السعودية وقوات صنعاء، تتسع المواجهة لتشمل جبهة إعلامية وسياسية موازية، تتصدرها اتهامات باستهداف مكة المكرمة، وأخرى تتحدث عن استخدام أسلحة كيميائية في جبهات محافظة تعز.
ويكشف رصد قسم التحقيقات والرصد في صحيفة وموقع الأوراق اليمنية تزامن هذه الاتهامات مع تصاعد العمليات العسكرية التي تعلنها صنعاء ضد مواقع ومنشآت سعودية حساسة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول توقيت هذه الملفات وأهدافها، وما إذا كانت تمثل محاولة لنقل المواجهة من الميدان العسكري إلى ساحات التأثير الديني والحقوقي والدولي.
أولاً: مكة المكرمة.. اتهام سعودي ونفيان من صنعاء
في خطاب متلفز يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، نفى السيد عبدالملك الحوثي بصورة قاطعة الاتهامات المتعلقة باستهداف مكة المكرمة، معتبراً إياها افتراءات وبهتاناً يستهدف تضليل الرأي العام واستثارة مشاعر المسلمين، وتوظيف المكانة الدينية للمدينة المقدسة في الصراع السياسي والعسكري.
وفي اليوم التالي، الجمعة 30 أكتوبر، عاد الاتهام السعودي إلى الواجهة، بعدما أعلن المتحدث باسم التحالف تركي المالكي اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة قال إنها أُطلقت باتجاه منطقة مكة المكرمة ونسبها إلى قوات صنعاء.
وفي المقابل، نفى المتحدث العسكري باسم قوات صنعاء العميد يحيى سريع تنفيذ أي عملية عسكرية باتجاه الأراضي السعودية يوم الجمعة، واعتبر الإعلان السعودي بشأن اعتراض المسيّرة «بهتاناً عظيماً وكبيراً»، مؤكداً أن العمليات التي تعلنها قواته تستهدف المنشآت النفطية والقواعد العسكرية السعودية.
وبذلك جاء نفي صنعاء على مرحلتين: الأول في خطاب السيد عبدالملك الحوثي يوم 29 أكتوبر، والثاني في بيان يحيى سريع رداً على الإعلان السعودي في اليوم التالي.
ثانياً: تعز.. نفي الحصار واتهامات الأسلحة الكيميائية
وفي الخطاب نفسه يوم 29 أكتوبر، نفى السيد عبدالملك الحوثي وجود حصار مفروض على مدينة تعز، مؤكداً دخول المواد الغذائية والأدوية والاحتياجات الإنسانية إلى المدينة، بما في ذلك المناطق التي توجد فيها الجماعات التابعة للسعودية.
وأوضح أن الإجراءات التي تتخذها قوات صنعاء تتعلق بمنع دخول الأسلحة إلى تلك الجماعات، وليس منع وصول الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية إلى السكان.
وجاء هذا الموقف بالتزامن مع تصاعد اتهامات صادرة عن جهات محلية في تعز باستخدام مقذوفات يُشتبه في احتوائها على مواد غازية أو سامة في جبهتي الأقروض وكحلان، إلى جانب اتهامات سابقة بشأن تشوه جثامين قتلى في جبهات القتال.
غير أن هذه الاتهامات لم تكن، حتى نشر التقرير الفرنسي الذي تناول القضية، مصحوبة بنتائج مخبرية مستقلة معلنة تثبت استخدام أسلحة كيميائية، كما لم تُنشر تقارير طبية وشرعية تفصيلية تحسم طبيعة الإصابات والآثار المنسوبة إلى تلك المواد.
ثالثاً: التقرير الفرنسي.. ماذا كشف الخبير البريطاني؟
في تطور لافت، نشرت صحيفة «L’Appel» الفرنسية يوم 29 أكتوبر مقابلة مع البروفيسور البريطاني أليستير هاي، أستاذ السموم البيئية الفخري بجامعة ليدز، والذي شارك في ستة تحقيقات تتعلق باستخدام أسلحة كيميائية.
وأوضح الخبير أن إثبات التعرض لمواد كيميائية يتطلب إجراءات علمية دقيقة، تشمل أخذ عينات من الدم والبول واللعاب، وفصل مكونات الدم، وتجميد البلازما، وحفظ بقية العينات في درجات حرارة مناسبة، مع توثيق مراحل جمعها ونقلها وحفظها لمنع العبث بها أو تلوثها.
وأشار إلى أن نقص الكهرباء والوقود والأكسجين والكواشف المخبرية في مستشفيات تعز يجعل تنفيذ هذه الإجراءات أمراً بالغ الصعوبة، خصوصاً أن بعض المواد الكيميائية قد تختفي آثارها من جسم الإنسان مع مرور الوقت، ما يجعل سرعة جمع العينات عاملاً حاسماً في التحقيق.
وكشف هاي عن عقبة أخرى تتمثل في صعوبة العثور على مختبرات مستعدة لفحص عينات مرتبطة بنزاعات مسلحة، رغم وجود قدرات تحليلية لدى بعض المؤسسات الحكومية المرتبطة بالدفاع، مشيراً إلى أن اعتبارات سياسية قد تحول دون قبولها إجراء هذه الفحوص.
وفي ما يتعلق بتشوه الجثامين وآثار الحروق، لم يقدم الخبير تفسيراً قاطعاً لها، ولم يعتبرها دليلاً كافياً على استخدام أسلحة كيميائية، مؤكداً حاجته إلى تفاصيل إضافية وتقارير طبية وشرعية قبل الوصول إلى استنتاج علمي.
كما طرح احتمال التعرض لغاز أول أكسيد الكربون الناتج عن انفجار ذخائر تقليدية في أماكن مغلقة أو سيئة التهوية، باعتباره أحد التفسيرات الممكنة لحالات الاختناق، موضحاً أن تحليل عينات الدم يمكن أن يساعد في التحقق من هذا الاحتمال.
وبالتالي، فإن التقرير الفرنسي لا يثبت استخدام أسلحة كيميائية في تعز ولا ينفيه، وإنما يكشف حجم الصعوبات الفنية والمخبرية التي تحول دون حسم الاتهامات، ويؤكد الحاجة إلى تحقيق مستقل وأدلة قابلة للفحص.
رابعاً: ورقتا مكة والكيميائي.. هل تنتقل المواجهة إلى الرأي العام؟
إن الجمع بين اتهام استهداف مكة المكرمة والحديث عن استخدام أسلحة كيميائية في تعز يضع أمام المتابع سؤالاً يتجاوز تفاصيل كل واقعة على حدة: لماذا يتزامن تصعيد هذين الملفين مع تصاعد المواجهة العسكرية بين السعودية وقوات صنعاء؟
فاتهام جهة باستهداف مكة يحمل أبعاداً دينية وعاطفية تتجاوز حدود اليمن والسعودية إلى الرأي العام الإسلامي، بينما اتهامها باستخدام أسلحة كيميائية يفتح الباب أمام ضغوط حقوقية وقانونية ودولية كبيرة إذا ثبتت الوقائع بأدلة فنية مستقلة.
ومن هنا تبرز فرضية توظيف هذه الاتهامات لنقل المواجهة إلى جبهة إعلامية ودينية وحقوقية، وتحشيد الرأي العام الإسلامي والدولي ضد صنعاء، خصوصاً أن اتهامات من هذا النوع يمكن أن تنتشر سريعاً وتتجاوز تأثير البيانات العسكرية التقليدية.
كما يطرح ذلك تساؤلاً بشأن إمكانية استغلال الخطاب الديني المتشدد لهذه الاتهامات من قبل جماعات مثل القاعدة وداعش، لتوسيع خطاب التحريض والتكفير واستثارة المشاعر الدينية.
ومع ذلك، لا توجد أدلة منشورة تثبت وجود تنسيق سعودي مباشر مع تلك التنظيمات في هذا السياق، ولذلك يبقى الحديث عن استغلال محتمل للاتهامات تحليلاً لنتائجها وتداعياتها، وليس إثباتاً لوجود خطة أو تنسيق مسبق.
خامساً: سبع عمليات معلنة ضد مواقع ومنشآت سعودية حساسة
في المقابل، أعلنت قوات صنعاء خلال الأيام الماضية تنفيذ سبع عمليات عسكرية استهدفت مواقع ومنشآت سعودية، شملت مطار الملك خالد الدولي في الرياض، ومطار الملك فهد الدولي في الدمام، ومطار نجران، وقاعدة خميس مشيط الجوية، ومنشآت أرامكو في ينبع، ومصفاة رابغ، ومحطات ضخ النفط وخط أنابيب نقله من شرق السعودية إلى غربها.
وقالت صنعاء إن إحدى العمليات أدت إلى تعطيل حركة الطيران في مطار الملك فهد.
وفي المقابل، أعلنت السعودية مساء الخميس 29 أكتوبر اعتراض صاروخين باليستيين قالت إنهما كانا باتجاه الرياض، وصاروخ كروز باتجاه المنطقة الغربية، كما تحدثت عن إصابة مواطن بجروح طفيفة وأضرار بمنزل ومركبة جراء شظايا الصواريخ المعترضة.
وفي سياق متصل، أعلن المتحدث العسكري يحيى سريع أن الطيران السعودي شن 116 غارة خلال 24 ساعة على محافظات يمنية عدة، وفق بيان عسكري صادر عن صنعاء.
وتبقى هذه الأرقام والتفاصيل منسوبة إلى الجهات التي أعلنتها، مع ضرورة التمييز بين البيانات العسكرية للأطراف وما يتوافر بشأنه تحقق مستقل.
الخلاصة: معركة الميدان ومعركة الرواية
تكشف الوقائع المعلنة أن المواجهة بين السعودية وقوات صنعاء لم تعد تقتصر على العمليات العسكرية وتبادل الضربات، بل امتدت إلى معركة إعلامية وسياسية تتداخل فيها الاتهامات الدينية والحقوقية مع التطورات الميدانية.
وبين نفي استهداف مكة، ونفي وجود حصار على تعز، والاتهامات المتعلقة باستخدام أسلحة كيميائية، وما كشفه التقرير الفرنسي عن صعوبة التحقق العلمي منها، يبقى السؤال الأهم:
هل يجري توظيف ورقتي مكة والأسلحة الكيميائية لتغيير اتجاه الرأي العام والضغط على صنعاء
الأوراق اليمنية – قسم التحقيقات والرصد

مشاركة الخبر:

المزيد من الاخبار اليمنية

المزيد من الفئات الأخرى