لأول مرة في صنعاء صاحب سيارة صالون يعبّئ بـ30 ألف ريال بترولاً ثم يهرب.. وعامل محطة الدار بصنعاء يلقى مصرعه أثناء محاولة اللحاق به..
لأول مرة في صنعاء صاحب سيارة صالون يعبّئ بـ30 ألف ريال بترولاً ثم يهرب.. وعامل محطة الدار بصنعاء يلقى مصرعه أثناء محاولة اللحاق به..
في واقعة لافتة وغير مألوفة على المجتمع اليمني، شهدت العاصمة صنعاء حادثة مأساوية انتهت بوفاة عامل في محطة وقود، بعد محاولته اللحاق بصاحب سيارة صالون غادر المحطة دون دفع قيمة الوقود البالغة 30 ألف ريال، وفق رواية متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.
كشف الناشط في التواصل الاجتماعي بصنعاء أحمد علاوة عن تفاصيل الواقعة، التي قال إنها حدثت مساء أمس في محطة الدار القريبة من دار سلم، مشيراً إلى أن صاحب سيارة صالون قام بتعبئة وقود بقيمة 30 ألف ريال، ثم غادر المحطة مسرعاً دون دفع المبلغ.
ووفق رصد موقع صحيفة الأوراق لمنشور علاوة على حسابه في «فيسبوك»، فإن عامل المحطة حاول اللحاق بالسيارة، خشية أن يتحمل قيمة الوقود من راتبه، وتمكن من التعلق بالسيارة، بينما واصل قائدها السير بسرعة باتجاه سوق حزيز.
وبحسب الرواية المنشورة، ظل العامل يستغيث بالمواطنين وقائدي السيارات لمساعدته، في الوقت الذي حاول فيه قائد السيارة إسقاطه أثناء سيره بسرعة، قبل أن يصطدم العامل بأحد الحواجز أو «الكنب» على الطريق، ما أدى إلى إصابته بإصابات بالغة، ثم وفاته لاحقاً.
وأشار علاوة إلى أن جثمان العامل نُقل إلى مستشفى 48، فيما تمكن مواطنون من أصحاب السيارات والدراجات النارية من ملاحقة السيارة وضبط قائدها، وتسليمه إلى أمن مستشفى 48، الذي قام بدوره بتسليمه إلى قسم شرطة السواد لاستكمال الإجراءات القانونية.
واقعة صادمة في مجتمع تحكمه الأعراف والتقاليد
وتكتسب الحادثة، بحسب ما يرى متابعون، بعداً اجتماعياً لافتاً، كونها وقعت في مجتمع يولي العادات والتقاليد والأعراف القبلية أهمية كبيرة، ويُنظر فيه إلى الاعتداء على حياة الإنسان من أجل مبلغ مالي محدود باعتباره أمراً شديد الخطورة والاستنكار.
وتثير الواقعة سؤالاً مؤلماً حول الكيفية التي يمكن أن تتحول بها قيمة 30 ألف ريال من ثمن وقود إلى سبب في فقدان حياة إنسان، خصوصاً أن العامل، وفق الرواية المتداولة، لم يكن يلاحق السيارة طمعاً في شيء، وإنما خشية أن يتحمل قيمة الوقود من أجره.
كما أن محاولة العامل التعلق بالسيارة وملاحقتها، بدلاً من ترك الأمر للجهات الأمنية، تكشف عن حجم الضغط الذي قد يواجهه بعض عمال محطات الوقود عندما يخشى العامل تحميله قيمة الوقود الذي تم أخذه دون دفع.
ودعا ناشطون وعمال في محطات الوقود إلى اتخاذ إجراءات أكثر أماناً عند وقوع حالات الهروب، وعدم تعريض العاملين أنفسهم للخطر، مع الاحتفاظ بتسجيلات كاميرات المراقبة والاستعانة بالجهات الأمنية والمرورية لملاحقة المركبات الهاربة.
وفي المقابل، أشاد متابعون بالمواطنين وأصحاب السيارات والدراجات النارية الذين تمكنوا من ملاحقة المتهم وضبطه وتسليمه للجهات المختصة، مؤكدين أن التعامل مع مثل هذه الوقائع يجب أن يتم عبر القانون، بعيداً عن تعريض حياة أي شخص للخطر.
وتبقى تفاصيل الحادثة وملابسات وفاة العامل رهن ما ستكشفه التحقيقات الرسمية، فيما تتابع «الأوراق» القضية وما ستسفر عنه الإجراءات القانونية بحق المتهم.