الشيخ حاشد أبو عوجاء يكشف عن ظاهرة جديدة: «القات البلوط» و«مخدر الشبو» من أسباب تزايد الحرب والقتل بين أبناء قبائل عمران.. ويستغرب غياب دور القضاء والأمن والمشايخ
كشف الشيخ حاشد بن عبدالله أبو عوجاء، أحد مشايخ عمران، عن جملة من الأسباب التي يرى أنها تقف وراء تفاقم النزاعات والاقتتال وسقوط الضحايا في عدد من مناطق المحافظة، محذرًا من خطورة استمرار الوضع في ظل انتشار السلاح والنزاعات القبلية، وما وصفه بانتشار القات البلوط ومخدر «الشبو» والممنوعات.
وقال أبو عوجاء في منشور له رصدته صحيفة «الأوراق اليمنية»، إن المشكلات القائمة في مناطق حوث والعشة تعود، بحسب وجهة نظره، إلى عدة عوامل اجتماعية وأمنية متراكمة، تبدأ من ضعف الوازع الديني وابتعاد بعض الناس عن الخوف من الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وصولًا إلى انتشار الجهل والعصبية والمجاملات والنفاق والكذب، الأمر الذي يؤدي إلى تضخم الخلافات الصغيرة وتحولها إلى نزاعات يصعب احتواؤها.
وأشار أبو عوجاء إلى أن من أبرز المشكلات القات البلوط، موضحًا أن بعض الناس لم يحسنوا التعامل مع هذه النعمة، وأن امتلاك المال الناتج عنه دفع البعض ــ بحسب وصفه ــ إلى شراء الأسلحة والذخائر وبناء ما يعرف محليًا بـ**«قصيب ونوب»**، والدخول في حالات استنفار وعنتريات وفجور في الخصومة.
وأوضح أن خلافات تبدأ من أمور بسيطة، مثل «صلبي أو مسقى أو معرم أو علب»، قد تتحول إلى مواجهات وسقوط قتلى وجرحى، نتيجة التعصب وقلة العقل والبصيرة، لافتًا إلى أن بعض المتخاصمين يواصلون النزاع والتعدي على أملاك الآخرين رغم معرفتهم بأنهم مخطئون ولا يملكون الحق.
وفي الجانب الآخر، حذر أبو عوجاء مما وصفه بانتشار مخدر «الشبو» والحبوب والممنوعات في منطقة حوث بشكل خاص، معتبرًا أن الظاهرة أصبحت، وفق ما يسمعه ويتابعه، «مفجعة ومخيفة»، وتشكل تهديدًا خطيرًا للشباب والأجيال القادمة.
ودعا الأسر إلى الانتباه إلى أبنائها وحمايتهم من هذه الآفة، محذرًا من خطورة انتشار المخدرات في ظل وجود مشكلات اجتماعية أخرى، بينها الجهل والحسد والكراهية والنفاق والكذب والبغضاء والحقد، إلى جانب ما وصفه بغياب الرقابة والمسؤولية.
كما انتقد الشيخ أبو عوجاء غياب الدور الفاعل للعقلاء والمشايخ المشهود لهم بالخير والخبرة والحكمة، مشيرًا إلى أن بعض هؤلاء توفاه الله، فيما تقدم آخرون في السن، بينما حالت الظروف دون قدرة بعضهم على التحرك بين القبائل ومعالجة الخلافات.
وأشار إلى أن البديل أصبح في بعض الحالات وجاهات جديدة من الشباب، قال إنها تعاني من قلة الخبرة والبصيرة والصبر والمرونة والحكمة اللازمة للتعامل مع النزاعات القبلية المعقدة.
كما وجه أبو عوجاء انتقادات إلى الأجهزة الأمنية، معتبرًا أن تدخلها بعد وقوع القتل والاشتباكات، ثم توقيف أشخاص من الطرفين لفترة والإفراج عنهم دون ضمانات والتزامات واضحة بحل المشكلة، لا يمثل معالجة حقيقية.
ووصف ذلك بأنه «تخدير مؤقت للمشاكل»، محذرًا من أن خروج أطراف النزاع دون حل جذري قد يعيد المشكلة إلى مربعها الأول، ولكن بفواتير أكبر من الدماء وانتهاك الحقوق.
وانتقد كذلك بطء الإجراءات القضائية وطول أمد الفصل في القضايا، معتبرًا أن غياب الإنصاف وسرعة البت في النزاعات يساهم في استمرار التوتر وإطالة أمد الخلافات، ويؤثر بصورة مباشرة على الأمن والاستقرار والسلم الاجتماعي.
وفي ختام منشوره، وجه الشيخ حاشد أبو عوجاء نصيحة إلى أبناء القبائل بضرورة تقوى الله وإصلاح النيات والأنفس والأحوال، والعمل على تجنب إثارة الخلافات التي قد تؤدي إلى إزهاق الأرواح بسبب أمور بسيطة.
ودعا إلى حل النزاعات عبر التفاهم والتنازلات والاحتكام إلى العرف القبلي أو المحكمين، أو إلى شرع الله والقضاء، مؤكدًا ضرورة معالجة الخلافات قبل أن تتحول إلى دماء وثارات يصعب إغلاقها.
واختتم أبو عوجاء منشوره بالقول: «نسأل الله أن يصلح حال الجميع بحوله وقوته، وحسبنا الله ونعم الوكيل، والله من وراء القصد».
وحتى لحظة نشر هذا الخبر، لم تعلن الجهات الأمنية أو الجهات القبلية المعنية موقفها أو ردها بشأن ما أورده الشيخ حاشد أبو عوجاء، كما لم يصدر عنها توضيح يحدد موقفها من الاتهامات والتحذيرات الواردة في المنشور