فتحي بن لزرق يكشف أسباب صمته عن ملفات فساد في عدن.. والبخيتي يؤكد تلقيه المعلومات ويبرر عدم نشرها لأسباب غريبة اقرأ التفاصيل

 بن لزرق يكشف أسباب صمته عن ملفات فساد في عدن.. والبخيتي يؤكد تلقيه المعلومات ويبرر عدم نشرها
عدن – صنعاء
كشف الصحفي فتحي بن لزرق عن الأسباب التي دفعته للصمت خلال السنوات الماضية إزاء ما وصفه بعمليات نهب واسعة للموارد العامة من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي وقياداته في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكدًا أن الحديث عن تلك الملفات في حينه كان سيعرض حياته للخطر.
وقال بن لزرق، في توضيح نشره مؤخرًا، ردًا على تساؤلات متكررة حول سبب عدم حديثه سابقًا عن الفساد:
«السؤال منطقي: لماذا تكلمت الآن ولم تتكلم سابقًا؟ لكن من يسأل هذا السؤال يتجاهل واقع عدن آنذاك، فهل كان يُتوقع أن أكتب أو أتحدث عن هذه الملفات وأنا هناك؟ أقسم بالله ما كانت ستمر ساعات إلا وأكون جثة هامدة».
وأضاف أن الصمت لم يكن تواطؤًا، بل نتيجة لغياب أي مساحة آمنة للكشف، موضحًا أنه حاول إيصال المعلومات إلى أطراف خارج البلاد، إلا أن معظم القيادات والمسؤولين الذين تواصل معهم رفضوا الخوض في الأمر.
وأشار بن لزرق إلى أنه تواصل قبل أشهر مع القيادي السابق المنشق عن جماعة أنصار الله، علي البخيتي، عبر اتصال مرئي، وقدم له تفاصيل ما وصفه بقضية «العشرة مليارات»، مطالبًا إياه بنشرها بحكم وجوده خارج البلاد، على أمل إنقاذ ما يمكن إنقاذه من المال العام.
وأضاف: «شرحت له التفاصيل كاملة، وربما لم يقتنع بالرقم أو بالمعلومة، وربما ظن أنني أضلله، لكنه لا يزال حيًا وسيقرأ كلامي».
وأكد بن لزرق في ختام حديثه أن كثيرين كانوا يحاولون التحذير والكشف، لكنهم لم يكونوا صامتين عن النهب كما يُشاع، وإنما مكبلين بواقع أمني خطير.
من جانبه، رصد موقع الأوراق برس ردًّا للناشط السياسي علي البخيتي، أكد فيه صحة ما ذكره فتحي بن لزرق، قائلًا:
«أنا أشهد بذلك. تواصلت مع أحد المعنيين في الحكومة وأكد لي ما قاله الصديق فتحي بن لزرق بخصوص العشرة مليارات ريال التي تُصرف لعيدروس الزبيدي شهريًا وبالقوة».
وأوضح البخيتي أن سبب عدم نشره للمعلومة في حينها يعود إلى غياب الوثائق الرسمية، إضافة إلى حرصه على حماية مصدره، مشيرًا إلى أنه كان يقود في تلك الفترة حملة انتقادات ضد المجلس الانتقالي وقرارات رئيسه التي وصفها بـ«القرارات الرئاسية».
وأضاف: «نشر رقم محدد وواقعة محددة دون وثائق كان سيفتح باب التشكيك، وسيُسأل عن مصدر المعلومة، ولم أكن مستعدًا للكشف عن اسم فتحي بن لزرق حتى لا يتضرر، لذلك فضلت الصمت رغم قناعتي بصحة ما قاله».
وختم البخيتي بالقول إن حديث بن لزرق العلني اليوم يرفع الحرج عن الجميع، ويضع القضية أمام الرأي العام، مؤكدًا أن المصدر أصبح معروفًا، وأنه «جنوبي عدني أصيل»، على حد تعبيره.
**صمت الخوف أم غياب الدليل؟
قراءة تحليلية في توقيت كشف ملفات فساد المجلس الانتقالي**
تقرير تحليلي – الأوراق برس
أعاد الصحفي فتحي بن لزرق فتح ملف شائك ظل حاضرًا في الكواليس وغائبًا عن العلن لسنوات، يتعلق باتهامات فساد ونهب موارد عامة منسوبة لقيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي بعدن، وذلك من خلال توضيح علني فسّر فيه أسباب صمته السابق، وتوقيت حديثه الحالي.
أولًا: سؤال التوقيت.. لماذا الآن؟
السؤال الأبرز الذي رافق حديث بن لزرق كان: لماذا لم يتم الكشف عن هذه الملفات في وقتها؟
وهو سؤال يصفه مراقبون بالمنطقي في ظاهره، لكنه – بحسب بن لزرق – يتجاهل الواقع الأمني المعقد الذي كانت تعيشه عدن، حيث يؤكد أن أي محاولة لكشف هذه الملفات من الداخل كانت ستقود إلى تصفية مباشرة.
هذا التبرير يعكس معضلة متكررة في البيئات غير المستقرة:
هل يُحمَّل الصحفي مسؤولية الصمت حين يكون الكلام ثمنه الحياة؟
أم يُعتبر التأجيل شكلًا من أشكال النجاة وليس التواطؤ؟
ثانيًا: قنوات بديلة للتسريب
في معرض دفاعه، كشف بن لزرق أنه لم يكن صامتًا بالكامل، بل حاول نقل المعلومات إلى أطراف في الخارج، باعتبارها مساحة أكثر أمانًا للنشر.
ومن بين هذه المحاولات، تواصله مع الناشط السياسي علي البخيتي، حيث عرض عليه تفاصيل ما وصفه بقضية صرف «عشرة مليارات ريال شهريًا» لقيادة المجلس الانتقالي.
هذا المسار يسلّط الضوء على إشكالية أخرى في العمل الصحفي والسياسي، وهي:
نقل معلومات خطيرة دون وثائق
الاعتماد على الثقة بالمصدر
الخوف من كشف الأسماء حمايةً للأشخاص
ثالثًا: موقف البخيتي.. بين التصديق والصمت
ردّ علي البخيتي، الذي رصده موقع الأوراق برس، قدّم زاوية مكملة للرواية، إذ أكد صحة ما نقله بن لزرق، مشيرًا إلى أنه تحقّق من المعلومة عبر التواصل مع أحد المسؤولين الحكوميين.
غير أن البخيتي برّر عدم نشره للواقعة حينها بعدة أسباب:
عدم امتلاكه وثائق رسمية
خشية تعريض مصدره (فتحي بن لزرق) للخطر
إدراكه أن نشر رقم محدد دون دليل سيقود للتشكيك وربما قلب القضية ضده
هذا الموقف يعكس حدود الفعل السياسي والإعلامي في قضايا الفساد، حيث لا يكفي الاقتناع الشخصي، بل تُطلب الأدلة القاطعة لإقناع الرأي العام.
رابعًا: بين الخوف والوثيقة.. من يعطل الحقيقة؟
القضية، وفق هذا السياق، لا تبدو صراع روايات بقدر ما هي صراع بين:
واقع أمني يمنع الكلام
وواقع قانوني لا يقبل الاتهام دون دليل
وهو ما جعل كثيرًا من ملفات الفساد – كما يرى متابعون – حبيسة المجالس الخاصة، لا لغياب المعرفة، بل لغياب الحماية والضمانات.
خامسًا: دلالات الكشف المتأخر
حديث بن لزرق العلني اليوم، مقرونًا بتأكيد البخيتي، ينقل القضية من دائرة الهمس إلى فضاء النقاش العام، دون أن يحسمها قانونيًا.
فالكشف – مهما تأخر – يفتح الباب أمام:
مساءلة مؤسساتية
مطالبة بوثائق
دور للجهات الرقابية والقضائية
بدل الاكتفاء بالسجال الإعلامي.
خلاصة تحليلية
ما كُشف ليس نهاية القصة، بل بدايتها العلنية.
فالفساد – إن وُجد – لا يُحسم بالتصريحات، كما أن الصمت لا يعني بالضرورة التواطؤ.
وبين الخوف، وغياب الوثيقة، وحسابات السياسة، تبقى الحقيقة رهينة بوجود إرادة تحقيق مستقلة، تحوّل الروايات المتداولة إلى وقائع قابلة للفحص والمساءلة.

 

مشاركة الخبر:

المزيد من الاخبار اليمنية

المزيد من الفئات الأخرى