( رحل عمي )
قصة روائية من الواقع
قصة قصيرة
بقلم / علي حسين علي حميدالدين
(1)
مقدمه :-
يالها من ليلة تلك
هي ليلة الوداع ياعمي
صباحا" ذهبنا اليك
فوجدناك ميتا" , لماذا ؟!
......................................
من واقع الحياة كتبت هذا ومن الخيال ايضا" .
إنه ذلك النور الذي كنت أجده في عينيك عمي الغالي.
عمي هو ذلك الشخص الذي كان حنونا" دائما" لي .
والد زوجتي كنت أحبك كثيرا" وهكذا حتى رحلت .
الجميع يمرض ويموت , ولعلك كنت عنوانا" اخر في ذلك .
صبرت كثيرا" في حياتك ياعمي , وعندما رحلت حزنا كثيرا" عليك .
هو الزمن يذهب بأعمارنا الى زمن آخر .
ذهب ذلك الزمن ياعمي , ورحلت في زمن آخر .
أنت النور لي دائما" , ولن أنساك أبدا" .
علي حسين علي حميد الدين
(2)
هي تلك مرحلة الشباب ياعمي , وذلك الوجه الوسيم الذي كنت عليه حينها .
لقد شاهدت صورك في مراحل متقدمه من عمرك سيدي الكريم .
كان وجهك يشع نورا" وجمالا" , وأخلاقك هي التي وجدتها فيك .
ذهبت لسنوات كما قيل لي للعمل في بلد آخر , لكنك فضلت الحياة والعيش هنا في بلدك .
الكثير لايفضل ذلك , لكنك إخترت الزوجة والاولاد وحياة الاباء والاجداد في بلدنا .
أكيد أن الحياة حينها كانت تمثل قصة ككل القصص , فلابد من أن عمي كان في شبابه نموذجا" رائعا" للجميع .
إخوته لابد أنهم كذلك أيضا" , وهم من أسرة كريمة .
تزوج عمي اللطيف من امرأة ذات حسن وجمال , وهي من أسرة عريقه في اليمن .
كان الزواج لطيفا" في كل أركانه .
(3)
لابد أن عمتي كانت تحب عمي لأنه جذاب ويستحق الحب والاحترام منا جميعا" .
ذهب عمي للخارج لكي يعمل , وهنا عمتي لعلها تضع مولودها الاول .
عاد لليمن لكي يرى إبنه البكر , فكانت فرحة كبيرة , يالها من فرحة عندما يأخذ أحدنا ولده الاول في صدره .
ماذا يحتاج ذلك الطفل المولود , إنه يحتاج الى أبوين رائعين مثلما هما عليه عمي وعمتي .
ويعود عمي للخارج للعمل مرة آخرى , وتعود عمتي لتضع مولودها الثاني , وبنفس الحال يعود عمي مرة آخرى .
كم هي المسافات التي تذهب بالجميع بالابتعاد عن آهاليهم لطلب الرزق في هذه الحياة .
لقد كان الوضع حينها بشكله الذي لم نتصوره اليوم .
هي المسافات والزمن والحياة بمستوى الوقت آنذاك .
ذلك الزمن ربما كان في السبعينيات من الزمن الماضي .
(4)
كان عمي شغوفا" , لطفيا" , قريبا" من الجميع .
وكان يقراء الكتب المتنوعة ويحتفظ بها .
وهنا يتناول القات يوميا" ويذهب للمناسبات , فلان مات ويذهب لكي يقدم العزاء وفي يده تلك الاوراق من شجرة القات , وهنا شخص آخر سافر ويذهب اليه لوداعه , وهنالك عرس لأحد الأصدقاء فلعله هنالك لتقديم التبريكات .
أنجبت عمتي الكثير من الأولاد فكانوا عونا" لعمي وعمتي على الحياة .
يذهب عمي للعمل , يعود للمنزل , وحينها كان يتحمل أعباء الحياة لإسعاد الأسرة التي أحبها وأحبته .
لقد عمل الراحل في أعمال عده , ولقد كان نشيطا" دائما" .
وقد استقر في منزله الذي بناه وعاش فيه حتى رحيله .
عمي يشاهد التلفاز , وتلك الأخبار المتنوعة .
ياولدي مازلت صغيرا" على تناول القات , أبي الجميع يذهب للسوق وقد ذهبت معهم ,
(5)
بني لا تكثر من ساعات القات مع أصدقائك .
جميعهم مرحين وفيهم من اللطف الكثير , وفي المنزل كان لعمي بنات يمرحن ويلعبن أيضا" .
يأخذ عمي عائلته بتلك السيارة المتواضعه , فيذهب بهم للسوق لشراء الحاجات , ويذهب أيضا" للمنتزهات .
أبي نريد الحلويات , إذهب يابني واحضر لاخوتك اكياسا" من الحلويات .
ماذا تريد ابنتي الصغيره , لعلها تريد فستان , لنذهب يازوجتي للسوق لكي نشتري حاجات البنات .
ولدي ماذا يريد , لعله شاهد أخواته فيريد ثيابا" جميله , سنشتري للجميع جميع الحاجات .
وكم هي الاعوام حتى كبر الجميع برعاية الوالدين .
كم هي لحظات العيد الجميلة , ولحظات العيد ميلاد للاولاد .
(6)
وعمي دائما" ينظر للجميع بتلك العينين الجميلتين , واللطف الذي شاهدته عليه في حياته .
الاولاد يذهبون للمدرسة , وهنا الدفاتر والاقلام والمساطر , ويعودون لتناول وجبه الغداء , ويذهبون للعب ثم يتجهون للمذاكرة والنوم .
مرضت احدى بناته الصغيره والتي كانت تعاني من مرض معين في حينه .
عمي يتجه بها نحو العلاج , ذهب الالم وعادت لكي تكمل بقية الحياة .
كم هم أولئك الجيران الذين كانوا يحبون العم يحيى , وكم هم أولئك الذين آحبهم هو آيضا" .
كم هي الذكريات لكل تلك السنوات .
وكم هي مراحل الحياة بطول السبعون عاما" .
عمتي تنام , أين أمكم ياأولادي , إنها نائمة , يأتي عمي لكي يراها , فإذا هي ساخنة وهي مريضة , ياإبنتي لماذا لم تعلمي بمرض والدتكي ,
(7)
لم نكن لديها , لقد كنا نلعب , والاولاد لايفقهون لذلك شئ .
يذهب ذلك الزوج الذي أحب زوجته بزوجته للمستشفى لكي تأخذ العلاج ويعود للمنزل وقد تحسنت صحتها .
فيكمل الزوجين مابدءوه في حياتهم وأولادهم الى جوارهم .
المسجد قريب من المنزل , عمي يذهب للصلاة , يعود أحد الابناء ليفرح آباه بأنه قد تخرج من الثانوية .
يالها من سعادة للجميع , وأشهر والتحق ذلك الولد بالعمل ليكون عونا, لنفسه .
تزوج الولد البكر لعمي وكانت الفرحة كبيرة لدى الجميع , وأنجب أولادا" وكانوا سببا" في سعادتهم جميعا" , لكنها اللحظات الجميلة التي يأتي بعدها الحزن , لقد ذهبت تلك الزوجة مودعة الجميع .
(8)
تزوج بقية الاولاد أيضا" وانجبوا الاولاد .
تزوجت الفتيات وكان الامر غاية في الفرح والسعاده حينها .
وتزوجت أنا إحدى بنات العم يحيى .
تغيرت أحوال الناس واتجه الجميع للصبر على مراحل التغيير في بلادي .
عمي كان يعمل لكنه بدء يكبر في السن .
ولعله تقاعد من عمله , ومرتبه لم يكن مستمرا" .
الجميع تأثر بمراحل التغيير في بلدي .
لكن اولاده كانوا عونا" لانفسهم ولوالدهم ووالدتهم الغالية .
وذلك المنزل يجمع الجميع على مراحل حياته وتجارب الحياة كانت متعدده في ذلك الزمن .
هنالك عيد ميلاد لاحفاد الحج يحيى , هو ذلك الطفل الصغير الذي يكبر يوميا" , يالها من فرحة لدى الجميع .
وهنالك انثى آخرى لاحدى بناته , والفرحة في منزلهم هي عنوان حياتهم .
(9)
ذهب العمر نحو الرحيل .
بدء الحج يتجه للآخره.
ملامح وجهه بدءت تتغير .
بدء يشكو من المرض .
أين الحج , إنه نائم .
لم يكن المرض ظاهرا" عليه مثل الجميع .
لكن الحج كان صبورا" دائما" .
ماذا نعمل لذلك , اتجهت الاسرة لأخذه للمستشفى وهنالك الفحوصات والأطباء حوله .
ماذا هنالك في والدي آيها الطبيب , خيرا " سيكون .
هنالك عملية جراحية أجريت لعمي العزيز .
عاد عمي للمنزل لكن المرض كان مصاحبا" له .
لعله الكبر في السن وضعف جسم الانسان .
لكنه كان صبورا" ويحمد الله تعالى .
والجميع كان يحفوه بالرعاية والاهتمام .
(10)
إشتد المرض فكان الأمر برحيله للآخره .
مات عمي وكلنا كنا حزينين عليه .
لكنه لم يكن كغيره في ذكرياتنا .
لقد كان رائعا" في حياته , وعندما ودعناه كان آيضا" عنوانا " آخر من عناوين الجنة .
عام ونصف تقريبا" على رحيلك ياعمي .
هذه بعض كلماتي وذكرياتي اليكم بحب وإخلاص .
ودعناكم حينها والآن وداعي لكم بكل هذه الكلمات والعبارات .
عمتي أنتي العنوان الآخر لعمي في هذه الحياة .
تمر الأيام ولانعلم من يموت .
لكننا سنذكر من يموت بخير .
إبنكم الذي أحبكم / علي .
(11)
إنتهت القصة
الأهداء الى كل من أحب عمي في هذه الحياة
(12)
................................