الأوراق تكشف لأول مرة.. كيف سقطت مديرية التربة في تعز بيد قوات صنعاء دون إطلاق طلقة رصاص واحدة؟ ومراسل الجزيرة أحمد الشلفي يكشف جانباً من التفاصيل!
الأوراق اليمنية – تعز
تكشف تفاصيل دخول قوات صنعاء إلى مدينة التربة، مركز مديرية الشمايتين بمحافظة تعز، عن رواية لافتة تتحدث عن دخول المدينة دون إطلاق رصاصة واحدة، بعد أن صدحت الصرخة المعروفة في المساجد والأسواق، وأحدثت حالة من الارتباك في صفوف القوات المدافعة عن المدينة.
وبحسب الرواية الميدانية، دخلت قوات صنعاء إلى المساجد واستخدمت مكبرات الصوت لإطلاق الصرخة: «الله. أكبر، الموت لأمريكا،... الموت ...لإسرائيل، النصر.... للإسلام»، كما تردد صداها في أسواق المدينة، في مشهد قيل إنه أربك القوات التابعة لما يُعرف بالشرعية، والتي ينتمي معظم أفرادها إلى حزب الإصلاح، وأعقبه انسحاب وفرار مقاتلين منها دون إطلاق طلقة رصاص واحدة.
واللافت أن الحديث عن ظهور الصرخة داخل مدينة التربة لم يقتصر على وسائل الإعلام المؤيدة لصنعاء، بل تناولته أيضاً وسائل إعلام معارضة لها.
ووفق رصد موقع صحيفة الأوراق اليمنية، نشر موقع «الوطن العدنية» في 5 أكتوبر 2026 تقريراً للصحفي ومراسل قناة الجزيرة أحمد الشلفي، تناول حقيقة دخول قوات صنعاء إلى التربة، وأشار إلى ظهور عناصر داخل المدينة وهي تردد الصرخة، وهو ما عزز الاعتقاد بسقوط المدينة.
كما نشرت صحيفة «الاستقلال» رواية تحدثت عن خروج خلايا داخل المدينة مرددة الصرخة، وما رافق ذلك من إرباك للقوات الحكومية وسقوط بعض الجبهات.
وفي 6 أكتوبر 2026، نشرت صحيفة «أخبار اليوم» تقريراً تناول أحداث التربة، وأشار إلى استخدام مكبرات الصوت لدعوة التجار إلى فتح محلاتهم، إلى جانب اجتماعات مع أئمة المساجد.
شهادات من أبناء التربة: فوجئنا بانسحاب قوات الأمن والجيش
وفي إفادات خاصة لصحيفة «الأوراق اليمنية»، قال عدد من أبناء مدينة التربة، مركز المديرية، إنهم فوجئوا بانسحاب قوات الأمن والجيش من المدينة ومغادرتها مواقعها، رغم عدم وقوع أي مواجهة عسكرية أو إطلاق طلقة رصاص واحدة.
وأضافوا أن مغادرة القوات المدافعة بهذه الصورة أثارت استغراب السكان، خصوصاً أن الانسحاب جرى دون اشتباكات مباشرة أو معارك ميدانية، الأمر الذي ترك تساؤلات لدى أبناء المدينة بشأن ملابسات ما حدث والأسباب التي دفعت القوات إلى الانسحاب.
وتكتسب هذه التقارير والشهادات أهمية من كون بعضها صادراً عن وسائل إعلام معارضة لقوات صنعاء، إلى جانب إفادات سكان المدينة، إذ تتقاطع بعض تفاصيلها بشأن ظهور الصرخة داخل التربة واستخدام مكبرات الصوت وانسحاب القوات، وإن كانت لا تثبت بمفردها جميع تفاصيل دخول المساجد وفرار القوات دون إطلاق النار.
التربة.. مدينة استراتيجية في قلب الحجرية
وتُعد مدينة التربة المركز الإداري لمديرية الشمايتين بمحافظة تعز، وتقع في منطقة الحجرية جنوب المحافظة، وتبعد عن مركز مدينة تعز نحو 78 كيلومتراً.
وتبلغ مساحة مديرية الشمايتين نحو 618 كيلومتراً مربعاً، وتضم 33 عزلة و350 قرية و1,322 محلة، وفق بيانات التقسيم الإداري المنشورة.
وبحسب دراسة أعدتها مؤسسة تمدين شباب بالشراكة مع منظمة أوكسفام في ديسمبر 2022، بلغ عدد سكان مديرية الشمايتين وفق الإسقاطات السكانية نحو 264,046 نسمة، مقابل 152,486 نسمة في تعداد عام 2004، فيما بلغ عدد سكان عزلة التربة نحو 19,731 نسمة وفق إسقاطات الدراسة لعام 2022.
ومن المرجح أن تكون الأعداد قد ارتفعت بحلول عام 2026، مع استمرار النمو السكاني، إلا أنه لا تتوفر أرقام تعداد رسمي حديث يمكن اعتمادها لتحديد عدد السكان الحالي بدقة.
وتطرح أحداث التربة تساؤلات حول طبيعة العوامل التي سبقت دخول قوات صنعاء، ومدى تأثير العامل النفسي وترديد الصرخة داخل المساجد والأسواق على تماسك القوات المدافعة، وما إذا كان الانسحاب قد جاء نتيجة انهيار ميداني أم ترتيبات سبقت دخول المدينة.
الأوراق اليمنية تفتح ملف أحداث التربة، وتضع الروايات الإعلامية والميدانية وشهادات السكان أمام القراء، في محاولة لفهم كيف جرى دخول المدينة وما العوامل التي حسمت المشهد.