مخاوف اقتصادية عالمية من تشكيل تحالف جديد يستهدف اليمن.. ماذا يحدث لأسعار النفط إذا أُغلق هرمز وباب المندب؟
الأوراق اليمنية – متابعة
تتصاعد المخاوف في أسواق الطاقة العالمية من تداعيات أي تصعيد عسكري جديد في اليمن قد يطال أمن الملاحة في البحر الأحمر، بالتزامن مع الاضطرابات القائمة في مضيق هرمز، بما يفتح الباب أمام سيناريو بالغ الخطورة يتمثل في تعطل أهم ممرين بحريين للطاقة في المنطقة.
وتأتي هذه المخاوف في وقت تشهد فيه أسواق النفط أصلًا حالة توتر شديدة؛ إذ تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل خلال سبتمبر الجاري، مع استمرار اضطرابات حركة الناقلات في مضيق هرمز وتصاعد المخاطر المرتبطة بالبحر الأحمر وباب المندب.
ماذا لو أُغلق مضيق هرمز؟
وتشير تقديرات متداولة في أوساط أسواق الطاقة إلى أن إغلاق مضيق هرمز لفترة مؤثرة قد يدفع أسعار برنت إلى موجة ارتفاع حادة، تبدأ بقفزة فورية، قبل أن تتجه الأسعار إلى مستويات أعلى مع استمرار تعطل الإمدادات.
وتظهر التطورات الحالية حساسية السوق تجاه أي اضطراب إضافي؛ فقد قفز برنت في سبتمبر إلى أكثر من 110 دولارات في التعاملات الآسيوية في إحدى موجات التصعيد، بينما سجلت أسواق أخرى مستويات تجاوزت 100 دولار.
هرمز وباب المندب معًا.. السيناريو الأخطر
أما السيناريو الأكثر إثارة للقلق فيتمثل في تعطل الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب في الوقت نفسه، الأمر الذي يضيّق خيارات إعادة توجيه شحنات النفط والسلع بين الخليج وآسيا وأوروبا.
وتكمن أهمية باب المندب في كونه حلقة أساسية في طرق التجارة والطاقة بين البحر الأحمر والمحيط الهندي، فيما يمثل هرمز منفذًا رئيسيًا لصادرات الطاقة الخليجية. وتشير بيانات سوقية إلى أن حركة الملاحة في كلا الممرين شهدت بالفعل انخفاضًا كبيرًا خلال فترات التصعيد الأخيرة.
وبناءً على السيناريوهات السعرية المتداولة في أسواق الطاقة، قد يؤدي اجتماع اضطراب هرمز وباب المندب إلى إضافة علاوة مخاطر كبيرة على أسعار النفط، مع طرح تقديرات تصل إلى نحو 145 دولارًا للبرميل أو أكثر في حال تزامن الإغلاقين واستمرار تعطّل الإمدادات.
لكن هذه الأرقام تبقى سيناريوهات تقديرية وليست توقعًا مؤكدًا للسعر؛ إذ تعتمد النتيجة الفعلية على مدة التعطل، وحجم الإمدادات المتوقفة، وقدرة المنتجين على استخدام خطوط الأنابيب والموانئ البديلة، إضافة إلى تدخلات الدول عبر المخزونات الاستراتيجية.
الجبهة الاقتصادية في صنعاء تحذر
وفي هذا السياق، تحذر الجبهة الاقتصادية اليمنية في صنعاء من التداعيات الاقتصادية لأي تحالف عسكري جديد يستهدف اليمن، معتبرة أن انعكاسات التصعيد لن تقتصر على اليمن والمنطقة، بل قد تمتد إلى أسواق الطاقة والنقل والتأمين وسلاسل الإمداد العالمية.
وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع تقارير دولية ربطت التطورات العسكرية في الساحل الغربي اليمني ومحيط باب المندب بزيادة المخاطر على حركة التجارة الدولية، فيما حذرت تقارير اقتصادية من أن استمرار اضطراب الممرات البحرية يرفع تكاليف الشحن والتأمين ويزيد الضغوط على أسعار الطاقة.
وبحسب رصد موقع الأوراق اليمنية، فإن السؤال لم يعد متعلقًا بالمسافة الجغرافية بين أزمات المنطقة، بل بمدى قدرة الأسواق العالمية على استيعاب سيناريو تتزامن فيه اضطرابات هرمز مع إغلاق أو تعطيل باب المندب، وهو سيناريو من شأنه أن يضع حركة الطاقة والتجارة الدولية أمام اختبار غير مسبوق.