الأوراق اليمنية تكشف: الوديعة تُهين اليمنيين.. نساء وأطفال ورضّع في طوابير الانتظار أمام عيون صنعاء وعدن والسعودية والأمم المتحدة
صنعاء – الأوراق اليمنية
في الوقت الذي أصبح فيه منفذ الوديعة البري الشريان البري الأهم لحركة اليمنيين من وإلى المملكة العربية السعودية، تتزايد شكاوى المسافرين من ضعف الخدمات الأساسية داخل المنفذ، في مشهد يطرح تساؤلات واسعة حول مستوى التجهيز والخدمات في أحد أهم المنافذ الحدودية في البلاد.
وتكشف أرقام حديثة حجم الضغط الهائل على المنفذ؛ إذ بلغ إجمالي حركة المسافرين عبر الوديعة 116,856 مسافرًا خلال 15 يومًا فقط من أغسطس 2026، بمتوسط يقارب 7,790 مسافرًا يوميًا وصولًا ومغادرة، إلى جانب أكثر من 14 ألف وسيلة نقل خلال الفترة نفسها.
وفي 23 سبتمبر الجاري وحده، أظهرت بيانات الإعلام الأمني عبور 9,241 مسافرًا عبر منفذ الوديعة، بينهم 3,937 قادمًا و5,304 مغادرين، وهو رقم يعكس حجم الحركة اليومية التي يتحملها المنفذ.
مسافرون ينتظرون.. وخدمات أساسية محل شكوى
وبحسب شكاوى متداولة بين المسافرين وتقارير محلية، فإن بعض العابرين قد يضطرون إلى الانتظار لساعات طويلة، وفي بعض الحالات ليوم أو أكثر، في ظل شكاوى من نقص المرافق والخدمات الأساسية، بينها أماكن الاستراحة والمرافق الصحية ودورات المياه.
وكان تقرير محلي نشر في أغسطس الماضي قد تحدث صراحة عن غياب مرافق صحية ودورات مياه وأماكن إيواء مناسبة للمسافرين، مطالبًا بتحسين الخدمات الأساسية في المنفذ.
وتزداد حساسية هذه المشكلة عندما يتعلق الأمر بالنساء والأطفال وكبار السن، خصوصًا أن الانتظار الطويل في المنافذ الحدودية يحتاج إلى مرافق خدمية تتناسب مع حجم الحركة اليومية.
مطاعم وحوانيت.. والأسعار قصة أخرى
ولا تتوقف شكاوى المسافرين، وفق ما يتداولونه، عند المرافق الصحية والاستراحة، بل تمتد إلى المطاعم ونقاط بيع الأغذية والمشروبات داخل محيط المنفذ، حيث يشكو بعض المسافرين من ارتفاع الأسعار مقارنة بمستوى الخدمة المقدمة.
ويقول مسافرون إن بعض نقاط البيع لا تتناسب خدماتها وتجهيزاتها مع حجم الحركة التي يشهدها المنفذ، مطالبين بوجود رقابة واضحة على الأسعار وجودة الأغذية والخدمات المقدمة للمسافرين.
وحسب رصد موقع الأوراق اليمنية، فإن المشكلة لا تبدو مرتبطة بعدد المسافرين فقط، بل بالسؤال الأهم: هل البنية الخدمية للمنفذ مصممة أصلًا لاستيعاب هذه الأعداد؟
المفارقة على الحدود
المفارقة أن الجانب السعودي من منفذ الوديعة يعلن عن منظومة متكاملة من الخدمات، تشمل مرافق للحجاج، ومواقف، ومساجد، ودورات مياه، واستراحات، إضافة إلى خدمات صحية وإسعافية خلال مواسم الحج. كما أعلنت وكالة الأنباء السعودية في مايو 2026 عن خدمات متطورة وتقنيات حديثة لإنهاء إجراءات الحجاج القادمين من اليمن.
وفي المقابل، تؤكد السلطات في الجانب اليمني أن هناك جهودًا لتطوير المنفذ وتحسين الخدمات، من بينها تجهيز بوابة جديدة لمنفذ الوديعة بهدف رفع مستوى التنظيم والكفاءة وانسيابية الحركة.
كما قال مدير عام المنفذ عامر الصيعري في مقابلة صحفية إن المنفذ أصبح الواجهة الوحيدة والمتنفس البري لليمنيين باتجاه السعودية، وإن أعداد المركبات وصلت في فترات الضغط إلى نحو 2000 سيارة يوميًا، مقابل قدرة أساسية كانت تقدر بنحو 500 سيارة يوميًا.
واجهة اليمن أمام العالم
منفذ الوديعة ليس مجرد نقطة عبور حدودية؛ إنه واجهة اليمن أمام ملايين المسافرين اليمنيين والزائرين والتجار، ولذلك فإن مستوى الخدمات فيه ينعكس بصورة مباشرة على صورة الدولة وقدرتها على إدارة مرفق حيوي بهذا الحجم.
فحين يمر آلاف الأشخاص يوميًا من مكان واحد، ويكون بعضهم مضطرًا للانتظار لساعات طويلة أو أيام، فإن توفير دورات المياه والاستراحات والمطاعم المنظمة والمياه والخدمات الصحية والنظافة والرقابة على الأسعار لا ينبغي أن يكون ترفًا، بل جزءًا من الحد الأدنى لأي منفذ حدودي حديث.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا:
إذا كان منفذ الوديعة يستقبل ويودع آلاف المسافرين يوميًا، فلماذا لا تتناسب خدماته مع حجم الحركة التي يشهدها؟ ومن يتحمل مسؤولية تطويره بما يليق بكونه إحدى أهم بوابات اليمن؟
إن مشهد الوديعة، بما يحمله من ضغط بشري وشكاوى خدمية ومشروعات تطوير معلنة، يفتح ملفًا أوسع من مجرد منفذ حدودي: ملف إدارة المرافق العامة والخدمات الأساسية في اليمن، ومدى قدرة مؤسسات الدولة على مواكبة احتياجات المواطنين المتزايدة.
الأوراق اليمنية – متابعة