عاجل الرياض تعود إلى خارطة الطريق بوساطة روسية وهدنة قصيرة بشروط صنعاء.. والسبب الضربات الأقوى التي هزت السعودية

صنعاء – الأوراق
في تطور لافت قد يعيد رسم مسار الحرب اليمنية، جاءت ضربات صنعاء اليوم على السعودية كأقوى جولة تصعيد خلال المرحلة الأخيرة، بالتزامن مع تحرك روسي وإقليمي لإعادة تفعيل خارطة الطريق اليمنية والدفع نحو بدء تنفيذها.
وبحسب مصادر دبلوماسية وإعلامية في السعودية وروسيا وسلطنة عُمان والكويت تحدثت إلى «الأوراق»، فإن التصعيد الأخير رفع مستوى الاتصالات السياسية بصورة عاجلة، مع طرح هدنة قصيرة تمهيدًا لفتح مسار تنفيذ خارطة الطريق.
وتقول المصادر إن الهدنة المطروحة لن تكون اتفاقًا منفصلًا عن الخارطة، بل يفترض أن تكون مدخلًا لبدء تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.
صنعاء: لا هدنة بلا تنفيذ
وتكشف مصادر «الأوراق» أن موافقة صنعاء على الهدنة لا تزال مشروطة، وأنها تطالب بإجراءات عملية قبل الانتقال إلى وقف شامل ومستقر لإطلاق النار.
وفي مقدمة هذه المطالب، رفع القيود والحصار، والبدء بصرف المرتبات، واستئناف تصدير النفط وتنظيم عائداته، ومعالجة الأضرار، ووقف التدخل العسكري والانسحاب من اليمن، إلى جانب الملفات الأخرى الواردة في خارطة الطريق.
وبحسب المصادر، فإن صنعاء لا تريد تكرار تجربة هدن سابقة توقفت خلالها العمليات العسكرية دون أن تتحول إلى خطوات تنفيذية ملموسة.
روسيا تتحرك
وفي موازاة التصعيد، تتحرك موسكو لدعم المسار السياسي والدفع باتجاه تنفيذ خارطة الطريق.
وتأتي الدعوة الروسية إلى الحوار والتسوية في توقيت حساس، بعدما امتدت الهجمات إلى عدة مدن ومنشآت حيوية في جنوب السعودية.
وتقول المصادر إن الدور الروسي قد يتطور إلى وساطة أكثر نشاطًا، بالتنسيق مع القنوات الإقليمية، خصوصًا سلطنة عُمان، بهدف تثبيت الهدنة والانتقال بعدها إلى الإجراءات التنفيذية.
لماذا الهدنة قصيرة؟
بحسب المعلومات التي حصلت عليها «الأوراق»، فإن طرح هدنة قصيرة يرتبط بالرغبة في اختبار مدى التزام الأطراف.
وخلال هذه الفترة يفترض بحث الملفات الأكثر حساسية، وفي مقدمتها:
صرف المرتبات.
استئناف تصدير النفط.
آلية إدارة عائداته.
رفع القيود عن الموانئ والمطار.
فتح الطرق.
وقف العمليات العسكرية.
وضع جدول زمني لتنفيذ بقية بنود خارطة الطريق.
وبذلك تصبح الهدنة مرحلة انتقالية وليست نهاية المسار.
«الحصار بالحصار» يصل إلى مرحلة الاختبار
ويأتي التحرك السياسي بعد تصعيد صنعاء خلال الفترة الماضية تحت شعار «الحصار بالحصار»، في إشارة إلى نقل كلفة الحرب الاقتصادية والعسكرية إلى الطرف الآخر.
وقد شملت هجمات اليوم الثلاثاء، وفق التقارير الدولية، مدن أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، مع استهداف منشآت مرتبطة بالطاقة، فيما أعلنت السلطات السعودية إصابة 73 شخصًا. كما انعكس التصعيد على أسواق النفط العالمية. (reuters.com)
وهكذا انتقلت المعادلة من مجرد مواجهات على الجبهات إلى ضغط متبادل يمس المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للطرفين.
خارطة الطريق أمام اختبار التنفيذ
وتكمن أهمية التطورات الحالية في أن الخلاف لم يعد حول وجود خارطة الطريق من عدمه، وإنما حول كيفية تنفيذها ومن يبدأ أولًا وما هي الضمانات.
فالسعودية تريد وقف الهجمات وضمان أمن أراضيها ومنشآتها، بينما تريد صنعاء خطوات ملموسة في الملفات الاقتصادية والإنسانية والسياسية قبل تثبيت الهدنة.
وهنا يأتي الدور الروسي والإقليمي لمحاولة إيجاد صيغة تضمن تنفيذ الالتزامات بصورة متزامنة.
«الأوراق»: الهدنة هي البداية
ووفق رصد موقع الأوراق، فإن المشهد الحالي يختلف عن الهدن السابقة؛ لأن التصعيد العسكري الكبير يتزامن هذه المرة مع تحرك سياسي لإعادة وضع خارطة الطريق على طاولة التنفيذ.
مصادر «الأوراق» تؤكد أن الهدنة القصيرة المطروحة ستكون اختبارًا حقيقيًا: فإذا بدأت معها الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، يمكن أن تتحول إلى وقف شامل للتصعيد؛ أما إذا بقيت مجرد هدنة ميدانية بلا تنفيذ، فإن خطر عودة المواجهات سيظل قائمًا.
وبذلك تبدو المعادلة الجديدة:
ضربات صنعاء ترفع كلفة الحرب → تحرك روسي وإقليمي → هدنة قصيرة → تنفيذ الالتزامات → تثبيت وقف إطلاق النار → الانتقال إلى التسوية السياسية.
لكن الكلمة الفاصلة ستبقى في شرط صنعاء: لا تنفيذ بلا التزامات واضحة، ولا هدنة دائمة بلا بدء تنفيذ خارطة الطريق.
هذه النسخة أفضل لأنها لا تعيد الفكرة نفسها في كل فقرة، وتجعل المعلومة الأهم — «هدنة قصيرة لكن بموافقة مشروطة من صنعاء» — هي الخيط الذي يربط التقرير كله.

مشاركة الخبر:

المزيد من الاخبار اليمنية

المزيد من الفئات الأخرى