دكتور جامعي يمني يدعو لإطلاق زكاة المعلم لإنقاذ التعليم من الانهيار

دكتور جامعي يمني يدعو لإطلاق “زكاة المعلم” لإنقاذ التعليم من الانهيار
الأوراق برس | صنعاء
في وقت تتكاثر فيه الأزمات وتتراجع فيه الخدمات الأساسية، يطل التعليم في اليمن كأكثر القطاعات نزيفاً وخطورة على المستقبل. وفي هذا السياق أطلق الدكتور الجامعي عبدالخالق طواف نداءً مؤثراً دعا فيه إلى ما أسماه «زكاة العلم»، موجهاً خطابه إلى الأكاديميين وحملة الشهادات والمتقاعدين وكل من يملك قدرة على التعليم، من أجل إنقاذ المدارس الحكومية من الفراغ الكارثي في الكادر التدريسي.
ويقول طواف في مقاله:
«لكي لا يكتب التاريخ أننا وقفنا نتفرج على سقوط المستقبل.. يا أهل اليمن الطيبين، يا كفاءات هذا الوطن ومخزونه الاستراتيجي الباقي.. نحن اليوم لا نتحدث عن سياسة ولا عن خلافات ولا عن انقسامات، قد نختلف في كل شيء، ولكننا لا يمكن – ولا يحق لنا – أن نختلف على مصير أبنائنا».
ويضيف مؤكداً أن ما يحدث ليس مجرد خلل عابر في سير العملية التعليمية، بل «كارثة حقيقية»، حيث يدخل آلاف الطلاب في المدارس الحكومية فصولاً خاوية وينتظرون معلماً قد لا يأتي، في ظل توقف الرواتب وتدهور أوضاع المعلمين المعيشية، ما أدى إلى غياب واسع وانسحاب قسري من الميدان التربوي.
ويطرح طواف مبادرته تحت شعار:
«زكاة العلم.. 45 دقيقة أسبوعياً»
مشيراً إلى أن المطلوب من الأكاديميين وحملة الماجستير والدكتوراه والمعلمين المتقاعدين ليس مالاً، بل جزءاً يسيراً من الوقت، حصة أو حصتين في الأسبوع، تطوعاً في مدارس الأحياء، لتدريس طلاب الصفوف الأساسية وطلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية.
ويخاطب ضمير المجتمع قائلاً:
«هل يعقل أن يكون بيننا آلاف الدكاترة والجامعيين ونترك أولادنا بلا تعليم؟ هل يعقل أن ننشغل بالشكوى والتنظير واتهام هذا الطرف أو ذاك، بينما نستطيع أن نمنح أبناءنا طوق نجاة من الجهل؟».
ويرى صاحب المبادرة أن التسجيل في استمارة التطوع ليس مجرد إجراء إداري، بل «شهادة للتاريخ» بأن اليمن ما زال بخير، وبأن قيم التكافل والمسؤولية لم تمت رغم الحرب والفقر والحصار. فكل حصة دراسية، كما يقول، هي «صدقة جارية، وزكاة للعلم، وحماية للوطن من الانهيار».
ويختم طواف نداءه بدعوة حاسمة:
«الأمر لا يحتمل التأجيل.. مستقبلهم مسؤوليتنا جميعاً. لا تتركوا المدارس تنادي في فراغ، ولا تجعلوا التاريخ يكتب أننا صمتنا بينما كان الجهل يزحف على عقول أبنائنا».
وبين وجع الواقع وصدق النداء، تضع مبادرة «زكاة المعلم» المجتمع أمام اختبار أخلاقي ووطني:
إما أن يتحول العلم إلى فعل إنقاذ،
أو أن يبقى مجرد حسرة تُكتب في دفاتر الذاكرة القادمة.

مشاركة الخبر:

المزيد من الاخبار اليمنية

المزيد من الفئات الأخرى