كيف تحوّلت صداقة صالح وعلي محسن إلى عداوة أنهت نظاماً؟
بقلم الصحفي /طاهر مثنى حزام
في حياة السياسة، كما في الحياة الشخصية، ليس غريباً أن نشهد تحوّل الصداقات العميقة إلى خصومات مريرة.
التأريخ مليء بالنماذج التي تبدأ بالتآخي وتنتهي بالصراع، وأبرزها في اليمن كانت العلاقة بين الرئيس الراحل علي عبدالله صالح وصديقه ورفيق دربه اللواء علي محسن الأحمر*.
كيف تبدأ الخلافات؟
العداوات لا تولد فجأة، بل تنمو بصمت في ظلال الخلافات الصغيرة، وسوء الفهم، وتضارب الطموحات.
في حالة صالح والأحمر، كانت البداية شراكة سياسية وعسكرية قوية، توحدهم المعركة، والخندق، والمصلحة، والهدف. لكن شيئاً فشيئاً بدأت "الشكوك تتسلل"، وبدأ كل طرف يشعر أن الآخر لم يعد كما كان.
صالح شعر أن علي محسن بدأ يُكوّن له ولاءً خاصاً داخل الجيش، ويتقارب من خصومه السياسيين.
أما الأحمر فلاحظ أن صالح *يكذب ويخفي*، وأنه بدأ *يعدّ نجله أحمد* لخلافته، عبر منحه قيادة الحرس الجمهوري وتهميش كبار القادة.
*عوامل التحول من صداقة إلى خصومة:*
1. *الطموح الشخصي*: عندما تتقاطع مصالح الأصدقاء في موقع واحد، يتحول الصديق إلى منافس.
2. *الغياب عن الحقيقة*: عندما يخفي أحدهم معلومات أو يمارس الكذب السياسي، تتآكل الثقة.
3. *الطرف الثالث*: تدخلات خارجية أو وشايات قد تزرع الشك وتغذيه.
4. *السلطة والوراثة*: حين يسعى أحد الأصدقاء لاحتكار الحكم أو توريثه، فإن الآخر يرى نفسه ضحية مؤامرة.
*النتيجة؟*
انتهت علاقة صالح بالأحمر بشكل درامي.
الرجلان اللذان خاضا الحروب معاً، وجلسا على طاولة القرار سنوات، *انتهى بهما الحال في خندقين متقابلين*.
الأول قُتل برصاص من شاركهم الحكم يوماً، والثاني يعيش في منفى سياسي طويل، بعد أن قرر أن يكون جزءاً من خصوم صديقه السابق.
*الدرس؟*
الصداقة الحقيقية تموت عندما تدخلها المصالح بلا ضوابط، وعندما لا تُدار الخلافات بشفافية.
أما في السياسة، فالصداقة غالباً مؤقتة، تنتهي بانتهاء التوافق، وتبدأ مرحلة المكاشفة حين تشتد المعركة على النفوذ والقرار.
في النهاية، علينا أن ننتبه: *ليس كل من نضحك معه... يضحك لنا طويلاً.*
للحديث بقية...
هل تشجعوني... في الاستمرار مهما اختلفنا ؟
طاهر مثنى حزام الجعفري مراسل الرأي الكويتية والاقتصادية السعودية سابقا..رئيس تحرير صحيفة وموقع الأوراق حاليآ
https://www.facebook.com/share/p/1D4Y1kxeCR/