لماذا نستهجن دموع الاعلامية مايا العبسي عل رحيل كوكي؟
بقلم غمدان الرجامي
من المثير للشفقة أن نرى البعض يستهجن دموع الإعلامية مايا العبسي على رحيل طائرها (كوكي)، بحجة أن "البلد فيها ما يكفي من المآسي". وكأن قلوبنا يجب أن تتحول إلى أحجار صوان لكي نثبت أننا "وطنيون" أو مدركون لحجم الكارثة اليمنية!
دعونا نضع النقاط على الحروف:
مجتمعياً... إن المجتمع الذي يفقد القدرة على التعاطف مع كائن ضعيف، هو مجتمع في طريقه لفقدان التعاطف مع الإنسان نفسه. الهجوم على مشاعر فطرية هو انعكاس لـ "توحش" فرضه واقع الحرب، حيث يريد البعض تعميم القسوة كنمط حياة.
سياسياً ووطنياً.. الوفاء لهذا الطائر الصغير هو رسالة غير مباشرة عن "قيمة الوفاء" التي افتقدناها في دهاليز السياسة والمواقف. من يخلص لـ "عصفور" هو بالتأكيد أكثر صدقاً في إخلاصه لوطنه ممن يتاجرون بالقضايا الكبرى وهم يفتقرون لأبسط معاني الرحمة.
إنسانياً... مايا العبسي لم تكن تبكي ريشاً وألواناً، كانت تبكي "رفيقاً" في بلد عزّ فيه الرفاق الصادقون. دموعها هي احتجاج صامت على عالم أصبح يرى الموت "مجرد رقم"، سواء كان بشراً أو طيراً.
ختاماً..
إن من يعجز عن فهم حزن إنسان على فقدان أليفه، سيعجز حتماً عن فهم وجع أم فقدت ابنها، أو وطن فقد سيادته. الرحمة لا تتجزأ، ومن يملك قلباً يتسع لعصفور، يملك قلباً يتسع لوطن بأكمله.
كل التضامن مع الرائعة مايا عبدالغفور العبسي .. وسلاماً لروح "كوكي" الوفية. 🕊️💔
#مايا_العبسي #كوكي #الرحمة_لا_تتجزأ #اليمن #إنسانية #ghamdan