صنعاء ترفع نسبة استخلاص الدقيق إلى 80%.. و86% في أكتوبر.. فمن سبق صنعاء عربيًا في استخلاص الدقيق؟ وما الذي يميز قرار العاصمة لصحة مواطنيها والاتجاه نحو الخبز الأسمر؟
الراصد في صحيفة الأوراق اليمنية
في خطوة ترتبط مباشرةً برغيف المواطن وصحته، بدأت وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار في صنعاء تطبيق قرار رفع نسبة استخلاص الدقيق الأبيض المنتج عبر جميع المطاحن إلى 80 بالمائة، على أن ترتفع النسبة إلى 86 بالمائة ابتداءً من أكتوبر 2026.
ويعني التوجه الجديد عمليًا تقليل الاعتماد على الدقيق الأبيض شديد الاستخلاص، والاتجاه تدريجيًا نحو دقيق يحتفظ بجزء أكبر من مكونات حبة القمح، بما يجعل الخبز أقرب إلى الخبز الأسمر والأعلى في محتواه من الألياف والعناصر الغذائية.
وبذلك لا ينظر القرار، بحسب ما أعلنته الوزارة، إلى الدقيق باعتباره سلعة اقتصادية فقط، وإنما باعتباره جزءًا من الأمن الغذائي وصحة وعافية المواطنين، من خلال رفع القيمة الغذائية للخبز وتحسين النمط الغذائي وترشيد استهلاك القمح.
فمن سبق صنعاء عربيًا في استخلاص الدقيق؟
يرصد «الراصد في صحيفة الأوراق اليمنية» أن تحديد نسب استخلاص الدقيق ليس تجربة جديدة في العالم العربي؛ فقد سبقت دول عربية أخرى إلى اعتماد نسب مختلفة للاستخلاص، بينها مصر وسوريا، كما تنتج مطاحن في السعودية دقيق مخابز بنسبة استخلاص 80 بالمائة.
لكن ما يميز قرار صنعاء هو المسار المرحلي المعلن؛ إذ تبدأ بنسبة 80 بالمائة، ثم ترتفع إلى 86 بالمائة خلال فترة قصيرة، مع تعميم القرار على جميع المطاحن وربطه برقابة ميدانية ومخبرية وسحب عينات مفاجئة وضبط الكميات المخالفة.
والأهم أن القرار يأتي ضمن توجه معلن نحو رفع القيمة الغذائية للخبز وتقليل الاعتماد على الدقيق الأبيض شديد الاستخلاص، بما يقرب المستهلك تدريجيًا من الخبز الأسمر والأعلى احتفاظًا بمكونات حبة القمح.
بيان وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار
أعلنت وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار في صنعاء، اليوم الخميس، بدء سريان قرار تحديد نسب استخلاص الدقيق الأبيض المنتج عبر جميع المطاحن بنسبة 80 بالمائة، في خطوة تنظيمية واقتصادية تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي ورفع القيمة الغذائية للمنتج والمحافظة على صحة المستهلكين.
وأوضحت الوزارة أن تطبيق القرار يأتي استنادًا إلى دراسات استراتيجية واقتصادية وصحية وفنية، ويهدف بالدرجة الأولى إلى تنظيم عملية إنتاج الدقيق وفق المعايير والمواصفات القياسية المعتمدة، ورفع مستوى النمط الغذائي الصحي.
وأكدت أن رفع نسبة الاستخلاص يسهم في الحد من الممارسات الشائعة التي تؤثر سلبًا على الجودة، إلى جانب ترشيد استهلاك القمح واستغلال موارده بصورة مثلى ورفع مستوى النمط الغذائي الصحي.
رقابة مفاجئة على المطاحن
وحذرت الوزارة من أي تهاون في تطبيق القرار، مؤكدة تشكيل فرق ميدانية متخصصة بالتعاون بين القطاعات المعنية بالوزارة ومكاتبها في أمانة العاصمة والمحافظات، وبالتنسيق المباشر مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة.
وستتولى الفرق تنفيذ نزولات ميدانية ومفاجئة للرقابة والتفتيش وسحب العينات وفحصها مختبريًا للتأكد من مدى التزام المطاحن بنسبة الاستخلاص المحددة.
86 بالمائة في أكتوبر
ولفت البيان إلى أن المرحلة الثانية من القرار ستبدأ بداية أكتوبر المقبل 2026، وتتضمن رفع نسبة الاستخلاص إلى 86 بالمائة.
وشددت الوزارة على أن هذه الإجراءات تمثل، بحسب بيانها، إجراءات وطنية تهدف إلى ضبط واستقرار الأسواق الوطنية وحماية المستهلك من المنتجات المفتقرة إلى العناصر الغذائية الأساسية.
كما أشارت إلى تشكيل فريق مشترك يضم ممثلي وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار والهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس والغرفة التجارية الصناعية بأمانة العاصمة، إلى جانب ممثلي شركات المطاحن، لإعداد وتنفيذ حملة توعوية وإعلامية شاملة تستهدف أصحاب المخابز والمنتجين والمستهلكين.
وتهدف الحملة إلى التعريف بالآثار الإيجابية والمنافع الصحية والمادية للتطبيق المرحلي لنسب الاستخلاص، 80 بالمائة للمرحلة الأولى و86 بالمائة للمرحلة الثانية.
وشددت الوزارة على اتخاذ الإجراءات القانونية والتدابير الرادعة بحق أي مطاحن تخالف أحكام القرار، وضمان التطبيق السليم والموحد له في مختلف المحافظات.
وأكدت أن ضبط أي كميات مخالفة لدى منافذ البيع المختلفة، وكلاء وجملة وتجزئة، سيبدأ ابتداءً من 20 أغسطس 2026.