الجمعة, 26-يونيو-2020

التدوير الوظيفي.. يُطوِّر المهارات ويُكافِح الفساد"


م/ يحيى محمد القحطاني:

يُعدّ التدوير الوظيفي ذات أهمية كبيرة، يُعملُ به في الدول المتقدمة والمتطورة، للارتقاء بمستوى اﻷداء الوظيفي، ويتيحُ الفرصة للموظفين للتعبير عن قدراتهم ومواهبهم، وإبداعاتهم الفردية والجماعية، ويُعدّ تقنية إدارية حديثة لمكافحة الفساد، وتعزيزًا لمبدأ الشفافية والنزاهة، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، كما يُعدّ محفّزًا قويًّا للكفاءات الشابة لممارسة الأشراف والإدارة والقيادة.. ولأهمية التدوير الوظيفي، فقد صدر القانون رقم (31) لسنة 2009م، وفي العام 2012م صدر قرار مجلس الوزراء رقم (214)، باللائحة التنفيذية للقانون، والتي هدفت إلى توضيح الخطوات اﻹجرائية والتنفيذية، للتدوير الوظيفي في كلّ مفاصل الدولة، ورغم مرور أكثر من (11) عامًا، على صدور قانون التدوير الوظيفي، إلا أنه، للأسف الشديد، لم يُطبّق القانون حتى تاريخه..

وبالتأكيد إذا تم تطبيق القانون، وفق خطة مدروسة وواضحة، فسوف يقضي على البيروقراطية والرتابة والروتين، وبالتالي سينعكس إيجابًا في تطور وارتقاء الوظيفة العامة في اليمن، والخروج من دائرة الركود ومقاومة التغيير الناجم عن الاعتقاد بأن الوظيفة هي ملك الموظف، من المهد إلى اللحد، وأنّ هذه الوظيفة قد ورثها من فضل أبيه، يتمسك بها بكل قواه، تارة باسم المناطقية، أو باسم الحزب أو الجماعة، وتارة أخرى بالتملق والنفاق، والبعض يقومُ بحلْق رأسه ولحيته وشنبه وحاجبه على الصفر؛ بهدف إخفاء شيبه، بينما يتم تغييب القوى الشبابية الحيّة القادرة على النهوض بهذا البلد.. هذه المعايير الخاطئة في التعيينات هي التي أوصلت اليمن إلى ما نحنُ فيه من الفقر والمرض والتخلّف.

وما يجري في معظم مؤسسات الدولة المختلفة يجري في بعض المشاريع التي تُموَّل خارجيًّا من بعض الدول والبنك الدولي، كقروض ومعونات ومِنح وهبات، فهناك بعض القيادات الإدارية قد أمضوا أكثر من 25 عامًا في مراكزهم القيادية، ولا يزالون فيها حتى ساعته وحينه، ولم تصلْ إليهم يد التغيير أو التدوير، رغم أنهم فشلوا في استغلال معظم تلك الأموال، التي تُقدّر بمئات ملايين الدولارات.. حيث تصرِفُ من تلك المبالغ ما نسبته (60 % إلى 70 %) كمصاريف إدارية ومرتبات للخبراء والموظفين، وقيمة سيارات وسفريات وندوات، والباقي 30 % تُنفّذ فيها مشاريع غير تنموية إلا ما ندر، حسب التقارير السنوية للبنك الدولي، والأجهزة الرقابية، رغم أنهم يتقاضون رواتب شهرية كبيرة، تصل إلى (7000) دولار أميركي فما فوق.. (اللهم ﻻ حسد)..!، إضافة إلى مبالغ تساوي مبلغ الراتب أو أكثر، تُصرفُ لهم شهريًّا كبدل سفر وتنقلات، وإيجارات للمنازل التي يسكنون فيها، وبالطبع أموالهم واستثماراتهم وأولادهم في الخارج، واليمن بالنسبة إليهم عبارة عن فقاسة بيض، تُدِرّ عليهم ملايين الدولارات، ومحطة عبور إلى الدول التي يستثمرون أموالهم فيها.. وكله على حسابك يا يمن..!!

لذلك فما أحوجنا اليوم أكثر من أيّ وقت، إلى تطبيق قانون التدوير الوظيفي، وإلى تطبيق مبدأ: (من أين لكَ هذا)، على جميع القيادات الإدارية، قبل تولّيهم مناصبهم وبعد تركهم لها، والإكثار من القيادات الإدارية الذين يحافظون على المال العام، وسيادة القانون وخدمة وطنهم بإخلاص؛ حيث (ﻻ مؤسسة فاضلة دون موظف فاضل)، على أنْ يكون التدوير حسب المفهوم الصحيح للتدوير، وليس حسب أغراض أخرى، ﻻ تخدمُ مصلحة الفرد أو العمل، كأنْ يتم التدوير بناء على معايير حزبية أو مناطقية أو مذهبية أو شخصية، أو من أجل خلق صراعات بين الموظفين، أو تهميش وإقصاء، وإحلال البعض مكان الآخر، أو ممارسة ضغوط على موظفين غير مرغوب فيهم؛ لإجبارهم على النقل أو الاستقالة أو التقاعد، لكن التدوير الذي نطلبه، هو الذي يؤدي إلى التطوير وحُسْن الأداء، وسرعة الإنجاز ودِقّة الإنتاج في العمل، وعدم بقاء الموظف في موقعه لِأكثر من أربع سنوات.

وفي الختام أتمنّى من قياداتنا السياسية وحكومتنا الموقرة أنْ يُسارعوا إلى تطبيق القانون وﻻئحته التنفيذية؛ باعتباره متغيرًا مهمًّا سيُساهِم في تعزيز مبدأ المورد البشري من جيل الشباب، أصحاب العقول النيرة (فكرًا وثقافةً، قدرات وإبداعات إدارية)؛ لمواجهة استحقاقات المستقبل، واللحاق بقطار الدول المتطورة، وتجنيب اليمن، (أرضًا وإنسانًا)، المزيد من الخسائر المادية والبشرية.. والله من وراء القصد..!! 

تمت طباعة الخبر في: الأحد, 25-أكتوبر-2020 الساعة: 05:41 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.awraqpress.net/portal/news-24590.htm