ما يحدث في ربوع الوطن اليمني يجعلنا في خوف شديد،من ضبابية معالم المستقبل في ظل وطن مهدد بالسقوط،في أي لحظة بفعل تداعياته،العسكرية والسياسية والاقتصادية والمعيشية وبفعل المؤامرات،التي تحاك ضده من الداخل و الخارج،وإبقائه رهن المساعدات والتسولات التي بالكاد تبقيه وتبقي قاطنيه،في إطار اللجوء للغير رغم إمكاناته وموارده غير المحدودة،وأصبح اليمن أرضا وإنسانا بعد أنتها جلسات مؤتمر الحوار الوطني في دائرة الخطر أكثر من أي وقت مضى،وإن ما يجري حاليا في معظم محافظات الجمهورية اليمنية من إختلالات أمنية خطير للغاية،من قبل مسلحو تنظيم(القاعدة)والذين يقومون من وقت لأخر بمهاجمة معسكراتً الجيش،في محاولة للسيطرة على تلك المعسكرات وممارسة نشاطهم انطلاقاً منها،حتى وصلوا أخيرا إلى وزارة الدفاع ومستشفى العرضي في العاصمة صنعاء،بواسطة مجموعة(انتحارية)ترتدي أحزمة ناسفة وتقود سيارات مفخخة،وهناك حروب مذهبية وحزبية وقبلية بين مليشيات أنصار الله(الحوثيين)من جهة،وبين السلفيين ومليشيات حزب ألإصلاح وبيت ألأحمر من جهة أخرى،بدئت في دماج وكتاف محافظة صعده مرورا بمديرية حرض محافظة حجة،وامتدت إلى حاشد محافظة عمران وأرحب محافظة صنعاء،والانفصاليين من الحراك الجنوبي والذين يقومون بمهاجمة المعسكرات،وقتل واختطاف العسكريين والأمنيين ورفضهم لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني،ووحدها هي المصالح التي جمعت بين ألأخوة ألأعداء المتحاورين في فندق موفمبيك،فيما كل الوطن اليمني شماله وجنوبه شرقه وغربة بره وبحرة وجوه،كان ولا يزال ساحة مفتوحة للتهريب والفساد ونشر الفوضى الخلاقة والتفجير للسيارات المفخخة هنا وهناك،وإطلاق صواريخ كاتيوشا واختطاف ألأجانب من الشوارع،والاغتيالات للسياسيين والعسكريين والأمنيين وجرائم التقطع وإخافة السبيل في الطرقات،ورمي الخبطات على خطوط نقل الكهرباء،حتى ألأجانب تقاسموا معنا الموت في مستشفى العرضي وألإختطاف كما حدث أخيرا للمواطن ألألماني.
وجميع المراقبون والمحللون والسياسيون في الداخل والخارج يجمعون على أن اليمنيين أمام مخاض صعب ومحفوف بالمخاطر،رغم اختتام جلسات مؤتمر الحوار الوطني رسمياً السبت قبل الماضي والذي استمر عشرة أشهر بدلاً من ستة أشهر،وتمخضت عنه خارطة طريق تهدف إلى التأسيس لدولة مدنية وديمقراطية،وهذا لا يعني أن الخروج بخارطة طريق سيكون نهاية الأزمة في البلاد،بل هي بداية لمرحلة دقيقة جدا سيتم خلالها تحديد عدد ألأقاليم وتسميتها،بموجب القرار الجمهوري الذي صدر قبل أيام وتم تعيين لجنة برئاسة هادي لهذا الغرض،يتبع ذلك تشكيل لجنة لكتابة الدستور الجديد بناء على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني،ومن ثم الدخول في عملية ديمقراطية ينتج عنها،برلمان يمثل كل أطياف المجتمع اليمني ورئيس للجمهورية اليمنية أو جمهورية اليمن ألاتحادية،وعلى ضوء ما حدث ولا زال يحدث إلى يومنا هذا منذ اختتام أعمال المؤتمر في بعض محافظات الجمهورية،علينا التسليم أن تطبيق هذه الخارطة قد يكون أصعب بكثير من عملية التوافق عليها،في ظل متغيرات داخلية وخارجية معقدة،وفي ظل دولة هشة وضعيفة وحكومة مشتتة وفاسدة،ما يجعل الرئيس هادي في موقف لايحسد علية من العجز والتخبط في تسيير مصالح البلاد،وتجعله مع الحكومة يبرزان كأضعف مكونين في اليمن،في مقابل قوة السلاح للمليشيات المتصارعة فيما بينها في الشمال،أومليشيات الحراك ألانفصالي في الجنوب،وكان مؤتمر الحوار الوطني مشتت في داخله لعدد من ألأسباب منها،أن مؤسسات المجتمع المدني التي تخدم المواطن كانت غائبة إلى حد كبير في مؤتمر الحوار الوطني،عدم قدرة كثير من أعضاء المؤتمر على ملء أماكنهم،ومعظم النخب السياسية عملت كل فئة منها لأجل مصالحها،والنخب الثقافية ذابت في الفوضى العامة بل إن معظمها تحولت إلى كتل من الكآبة والسلبية أو ركنت إلى مصالحها،أما النخب الاجتماعية فوقعت ضحية للقبيلة أوالجهوية،والحكماء مثلا صاروا كالموضة،وهذا يجعل من قد يتصفون بالحكمة استثناء من هذا كله فلا يجدون طريقا لهم ليكونوا فاعلين بالحكمة،وفي ظني أن الوطن اليمني لم يعد بحاجة إلى قيم الدمار والموت والاضطهاد والاستبداد،بقدر حاجته في ظرفه الحالي إلى قيم الخير والنماء والسلام والعدل.والله من وراء القصد والسبيل.