حكومة صنعاء تشدد على منع استخدام جهاز كشف المعادن لماذا؟
حكومة صنعاء تشدد على منع استخدام جهاز كشف المعادن لماذا؟
35ملياراً صرفت ليمنيين بتمويل البنك الدولي عبر منظمة اليونيسيف بإشراف حكومه صنعاء
35ملياراً صرفت ليمنيين بتمويل البنك الدولي عبر منظمة اليونيسيف بإشراف حكومه صنعاء
رئيس المؤتمر الشعبي العام ابوراس يدعو الى مزيدٍ من التنسيق مع الانصار لماذا؟
الاوراق/المؤتمر/
هل صحيح سرقت دبابة عسكرية في تعز ويتم البحث عنها ورصدت مكافاة مالية لمن يعرف مكانها؟
الاوراق عن موقع عدن الغد
انتشار فئة مزورة للعملة السعوديه في عدن
خبراء اقتصاديون من صنعاء وعدن يجتمعون لايجاد تمويل خاص بالرواتب بإشراف اممي. ا
ارتفاع صادرات النفط الخام الى مليار ونصف لأول مرة منذ2015
الاوراق تكشف كيف خطفت شركة يمن موبايل لقب الكنج وتربعت على عرش الشركات
صحفية الاوراق العدد مايو 2022
تحوّل الحساب الجاري إلى قرض.. وما يمنع على البنوك اليمنية
صرف المرتبات والوديعة البنكية لتسريع السلام في اليمن
الضبط المروري .. شرطة تستحق التقدير والاحترام
صادق بن أمين ابوراس رئيس المؤتمر الشعبي العام يكتب عن الوحدة اليمنية فماذا قال ؟
هل تستطيع الاسر إقناع ابنائها التخلي عن الاعتماد على الغش؟
تزايد فئة الشباب في اليمن فرصة أو مأزق
صحيفة الأوراق العدد ديسمبر 2021

الثلاثاء, 30-نوفمبر-2021
الاوراق /الثورة /صنعاء -

مما لا شكّ فيه أنّ ظاهرة التسول زادت بشكل لافت في اليمن خلال السنوات الخمس الأخيرة نتيجة العدوان والحصار الأمريكي السعودي على البلد، إلا أنها وُجدت منذ عقود طويلة، واستمرت في الاتساع نتيجة فساد الحكومات السابقة، وعدم اهتمامها بوضع المعالجات المطلوبة لهذه الإشكالية.

يُعد التسول من الظواهر السلبية التي تعاني منها المجتمعات، ليس على مستوى اليمن وحسب، وإنما على مستوى العالم، بما في ذلك الدول الغنية؛ مما دفع العديد من الدول إلى تجريمه، ووضع التشريعات، واتخاذ التدابير اللازمة لمكافحته والحد منه، إلا أن تلك الإجراءات والمعالجات تختلف من دولة إلى أخرى تبعًا لاختلاف الأوضاع الاقتصادية والأمنية والاجتماعية، والتي تنعكسُ بشكل مباشر على مستوى دخل الفرد، والبيئة التي تسمح بانتشار هذه الظاهرة من عدمه.


وبالنسبة لليمن فإن التسول ظهر منذ عشرات السنين، إلا أن غياب الجدّية والرغبة في معالجته سمح بتناميه، وتحويله إلى ما يشبه المِهنة لعدد كبير من أبناء المجتمع الذين وجدوا فيه وسيلة مريحة ومناسبة للكسب دون مشقة أو عناء.

لا توجد في اليمن، حتى اليوم، أيّ دراسات عملية دقيقة حول الأسباب الرئيسية لهذه الظاهرة وسُبُل معالجتها، وهو ما أدى إلى تفاقم المشكلة في السنوات الأخيرة، نظرًا لِما ترتب على العدوان الغاشم من ظروف اقتصادية صعبة، وارتفاع في نسبة البطالة، وانتشار المتسولين.

ونظرًا لما يُشكله التسول من انتهاك وامتهان لكرامة الإنسان، أولت القيادة الثورية هذا الجانب اهتمامًا كبيرًا، ووجهت بدراسة الظاهرة، ووضع الحلول المناسبة للحد التدريجي منها حفاظًا على كرامة المواطن.

وفي ضوء هذه التوجيهات تتواصل الجهود لتقديم رؤية أولية لأسباب التسول والمعالجات الممكنة بالاستفادة من تجارب عدد من الدول العربية، وكذا ما يتوفر من معلومات ميدانية ودراسات لبعض الحالات.


يُعرف التسول بأنه ظاهرة اجتماعية خطيرة تهدد المجتمع لِما لها من آثار سلبية قد لا تنحصر في اعتباره إهدارًا لكرامة الإنسان وبداية للانحراف والتسرب من التعليم لدى الأطفال، وتحويل غالبيتهم إلى مجرمين نظرًا لِما يعانون منه من الجهل والافتقار للوازع الديني.

وتشير الدراسات إلى أن التسول ينقسم إلى ثلاثة أنواع، أولها الفردي، والذي لا يرتبطُ فيه المتسولون بأيّ مجموعات أو عصابات منظّمة، وينتشر هذا النوع من المتسولين في الأحياء التجارية والأسواق والمساجد والجولات، ويجوبون المنازل والأحياء السكنية.

فيما يتمثل النوع الثاني بعصابات التسول، حيث يعتمد شخص أو أكثر على مجموعة من الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة من المستأجَرين أو المستقطَبين للتسول لصالحهم، وينتشر مثل هذا النوع من المتسولين في التقاطعات الرئيسية والمراكز التجارية والمطاعم الكبيرة في نقاط شبه ثابتة ليسهل مراقبتهم والإشراف عليهم من قِبل هذه العصابات الذي باتت تتقاسم تلك المواقع.

أما النوع الثالث، فيُعرف بأُسر التسول، وفي مثل هذا النوع يقوم أحد الأفراد بإنشاء أسرة تتعدد فيها الزوجات بحيث يتم استغلالهن للتسول وإنجاب المتسولين لصالح رب الأسرة، كما أن الدائرة قد تتوسع لتشمل بعض الأقارب من الأطفال والنساء والمسنين وذوي الإعاقة.

تلخص الدراسات والأبحاث الأسباب الرئيسية للتسول في ضعف الوازع الديني وانعدام الثقة بالله الذي كفل الأرزاق للجميع، والتفكك الأسري، وكذا الفقر والبطالة، وغلاء المعيشة وتردي الأوضاع الاقتصادية الذي تسبب بها العدوان الأمريكي السعودي على اليمن، إضافة إلى توقف غالبية دُور الإيواء عن استقبال الشرائح الأشد ضعفًا في المجتمع.

كما أن احتراف التسول وانتشار العصابات المنظمة، وتوقف عملية التحديث لبيانات صندوق الرعاية الاجتماعية، وضعف المساعدات المقدمة للفقراء، وغياب الآليات والدراسات وتجميد التشريعات المجرّمة لامتهان التسول، عوامل أساسية أدت لانتشار التسول في السنوات الأخيرة، خصوصًا في ظل تقاعس الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني المحلية والدولية عن أداء دورها وتحمُّل مسؤولياتها في الحدّ من الظاهرة.

يضاف إلى ذلك عدم تفعيل قانونَيّ العمل والتأمينات والمعاشات الاجتماعية والصحية، وضعف برامج التمكين الاقتصادي، ودعم الأسر المنتجة، والتعليم المهني، ومحو الأمية.

وبسبب لجوء بعض الشرائح المجتمعية في المدن والمناطق الريفية إلى احتراف التسول وتصدير المتسولين إلى عواصم المحافظات، انهارت عمليات الردع الاجتماعية والاعتزاز بالذات، ولم يعد ذلك مقتصرًا على فئات وشرائح معينة في المجتمع.

تشير الدراسات إلى الآثار المدمرة للتسول على المجتمع، منها انتشار الاعتداءات الجنسية بين المتسولين، وتحوّل الأطفال إلى مجرمين؛ نظرًا لافتقارهم للقيم والأخلاقيات، وتعرضهم لأسوأ أشكال الاستغلال، واعتمادهم على الأساليب المختلفة للحصول على الأموال دون مقابل، وكذا عدم حصولهم على أيّ مؤهلات علمية تساعدهم في كسب أرزاقهم بعد تجاوز مرحلة الطفولة، وهي مرحلة يعزف المحسنون فيها عن إعطاء أموالهم للأشخاص، مما يدفع مستغليهم للتخلي عنهم.

تستخدم بعض العصابات العنف وإحداث بعض الإعاقات للمتسولين لاستعطاف المحسنين، كما تؤدي الظاهرة لانتشار الأمراض النفسية لدى أطفال التسول والنقمة على المجتمع، مما يسهل عملية تجنيدهم من قِبل العصابات الإجرامية، بالإضافة إلى الأمراض العصبية وغيرها، الناتجة عن إعطاء الأطفال والمستغلين عقاقير طبية مخدرة لإظهارهم بالشكل المطلوب.

إلى ذلك يخلق التسول فئة اجتماعية أدنى من مختلف الطبقات الأخرى، قد تواجه العزلة وتنشئ مجتمعها الخاص المتجرد من كل القيم والأخلاقيات والمبادئ البعيدة كل البعد عن قيم الدين الإسلامي الحنيف، فضلاً عمّا يصدر عن المتسولين من مضايقة المواطنين في الأسواق والأماكن العامة، وإساءة إلى المجتمع مما يؤثر سلبًا في مستوى تعاطف الناس مع المحتاجين فعليًّا.

كما تكمن الخطورة في أن بعض العصابات الإجرامية تستخدم ظاهرة التسول كغطاء لعمليات الرصد وتنفيذ جرائم السرقة والخطف، وغيرها من الجرائم.

تذكر الدراسات المتخصصة الطرق والأساليب التي يستخدمها المتسولون لكسب عطف ورحمة الناس، ومن أغلبها في المجتمع اليمني ادّعاء العاهات والأمراض، واصطحاب الأطفال والمعاقين والمرضى للتسول بهم، إلى جانب استخدام كبار السن والنساء والأطفال؛ باعتبارهم الفئات العمرية الأضعف، والتي لا يبخل عليها الكثير من الناس.


فيما يستخدم البعض الآخر وثائق وتقارير قد تكون مزيفة لادعاء الحاجة، ويزعم آخرون تعرضهم للسرقة، أو فقدان المال، أو عدم الحصول عليه، أو طلب المساعدة للانتقال، أو قضاء حاجة ماسة تستعطف العامة، بينما يعرض البعض منتجات أو خدمات بإلحاح، وادعاء الحاجة كوسيلة لاستعطاف العامة، كما تُشكل المناسبات الدينية والمجتمعية مواسم تتيح للمتسولين جمع الأموال.

تُجمع الدراسات، وكذلك الأخصائيون في اليمن على عدد من الإجراءات الفاعلة لمعالجة التسول، وأولها إعادة تفعيل العمل بقانوني الجرائم والعقوبات، ومكافحة الإتجار بالبشر، واتخاذ الإجراءات الحازمة والرادعة بحق عصابات التسول، ومن ثبت متاجرتهم بأولادهم وذويهم.

وتشمل المعالجات توسيع مظلة المستفيدين من الضمان الاجتماعي عبر صندوق الرعاية الاجتماعية وتعزيز التعاون بين الشؤون الاجتماعية والعمل والهيئة العامة للزكاة لمعالجة أوضاع من يثبت أن الحاجة هي من دفعتهم إلى التسول من خلال عدد من البرامج المناسبة لأوضاعهم الصحية والاجتماعية، فضلاً عن تمكين ذوي الحاجة من المتسولين اقتصاديًّا ومهنيًّا.

كما تتضمن المعالجات تفعيل قانوني العمل والتأمينات للحد من نِسب البطالة وجشع التجار واعتمادهم على العمالة الأفريقية في أداء المهام، مثل أعمال النظافة، وما في مستواها.

وتوصي الدراسات باستهداف المناطق الريفية والشرائح المجتمعية المصدِّرة للمتسولين بعدد من البرامج التوعوية المعززة لقيم الاعتزاز بالذات، وإحياء الوازع الديني، وكذا توعية المجتمع بمخاطر التسول وآثاره، والأساليب التي تتبعها العصابات حتى لا تنصدم جهود المكافحة بتعاطف المجتمع معهم.

إلا أنّ من أكثر الحلول فاعلية تكمن في إحياء قيم التكافل الاجتماعي، وتعزيز حضور المكونات الرسمية والمجتمعية المنظِّمة له على مستوى المديريات والعُزَل والأحياء والقرى في مكافحة التسول والتخفيف من آثار الفقر، وهي الموجّهات نفسها التي أكد عليها قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي في الكثير من خطاباته ومحاضراته.

وبناء على ذلك شكّلت الحكومة لجنة وزارية لترجمة موجهات قائد الثورة واتخاذ الإجراءات المناسبة من مختلف الجهات ذات العلاقة لمكافحة هذه الظاهرة، مع التركيز على تكثيف حملات التوعية في المدارس والمساجد ووسائل الإعلام لخلق ثقافة مجتمعية مناهضة لهذا السلوك، والعمل على توفير سُبل العيش الكريم للمحتاجين فعليًّا من هذه الشريحة بإعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع.


بدورها أعدت أمانة العاصمة مصفوفة عمل حول التطبيق العملي لمكافحة التسول لتمثل باكورة النشاط الحكومي للتعامل مع هذه الظاهرة ونموذج لتجربة سيتم تعميمها لاحقا على كافة المحافظات.


وبهذا الخصوص تؤكد اللجنة الوزارية وجود تفاعل مبكر ومسئول من مختلف الجهات المختصة وعلى رأسها الأجهزة الأمنية عبر قيامها بالضبط والتحري والتحقيق التي أفضت إلى القبض على عدد من العصابات المنظمة التي تمارس هذا النشاط مستغلة حاجة البعض ومعاناتهم.

 

عدد مرات القراءة:2169

ارسل هذا الخبر
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر

يرحب الموقع بآراء الزوار وتعليقاتهم حول هذه المادة تحديداً، دون الخروج عن موضوع المادة، كما نرجو منكم عدم استعمال ألفاظ خارجة عن حدود اللياقة حتي يتم نشر التعليق، وننوه أن التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع.
الاسم:

التعليق:

  • الاخبار اليمنية
  • صحيفة الاوراق
  • من الذاكرة السياسية ... حتى لاننسى
  • بدون حدود
  • شاهد فيديو مثيرللاهتمام
  • طلابات توظيف
  • تغطية خاصة من جريدة اوراق لمؤتمر الحوار الوطني
  • حماية البيئة
  • الدين ورمضانيات
  • اراء لاتعبرعن اوراق
  • منوعات وغرائب
  • خارج عن المألوف
  • الاقتصاد
  • اخبارتنقل عن المفسبكين وتويتر
  • ثقافة وفن
  • اوراق سريه
  • العالم
  • الرياضية