سمر المقرن*
تذكرت هذه القصة وأنا أقرأ تقريرًا في الصحافة عن مسابقة جدة المفتوحة للطهو، وأن هذه المسابقة يخوضها ما يقارب 500 فتاة وشاب متجاوزين جميعهم نظرة المجتمع الدونية لبعض المهن، متضمنًا التقرير خبر مفاده وجود جمعية للطهاة السعوديين وعدد المسجلين فيها من الرجال 230 طباخا.
في الحقيقة، هناك ترسبات فكرية في المجتمع تحتاج إلى غربلة، حيث لا أساس واعي تنبت منه ليُمكننا نقاش ما إذا كانت مثل هذه المهن معيبة أم لا؟! مهنة الطباخ من أعلى المهن أجرًا في جميع دول العالم، وأكثرها احتراما ووقارا. وتصل رواتب بعض الطهاة الفنادق والمنتجعات إلى 100 ألف دولار أمريكي شهريًا. وفي دبي يتراوح راتب الشيف في المطاعم ما بين 1500- 6000 دولار، هذا عدا البدلات والتسهيلات التي تُمنح لصاحب هذه المهنة. كما أن رسوم دراسة الطهي في الجامعات والكليات والمعاهد المتخصصة تُعد من أغلى التخصصات سواء في الدول العربية أو الغربية.
ولنكن أكثر واقعية، فإن الطبخ وإن كان معروفًا للنساء، إلا أن الرجال أكثر من أبدع فيه وامتهنه واشتهر فيه سواء على الصعيد العربي أو العالمي. أظن أن هناك ارتباط بين وظائف النساء ودخول الرجال فيها، تمامًا مثل مهنة الكوافير وتصميم الأزياء التي أبدع فيها الرجل أكثر من المرأة.
أتوقع أن الجانب الأنثوي عندما يطغى على أحاسيس الرجل يصبح أكثر إبداعًا بمهن ووظائف المرأة، أيضًا حتى الرجل العاشق عندما يتحرك من جهة الجانب الأنثوي يكون أكثر جمالاً في علاقة الحب، هذا كله يدعوني للتأكيد على أن كل الأشياء الجميلة في حياتنا أصلها أنثوي، بما فيها الجوانب الإبداعية والمهن الوظيفية، لذا أنا متأكدة من أن الرجل الطباخ الذي حدثني قبل 10 سنوات لم ترفض زوجته تلك المهنة الجميلة إلا لسيطرة الجانب الذكوري عليها والمتمثل في السلوك السلطوي والقمع، بينما هو بجمال ورقة وعذوبة يريد أن يحافظ عليها وإن كلفه هذا فقدان وظيفته التي يحبها وخسران الراتب العالي الذي لا يقارن براتب موظف حراسات أمنية!